الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٦٣
مطلق الوجود، ثمّ لمّا كان للحال [١] شبه بالظّرف حذف لدلالته عليه، فبقي «ضربي زيدا قائما».
المذهب الثاني: و هو مذهب الكوفيّين، أنّ التقدير «ضربي زيدا قائما حاصل»، فعلى هذا تكون الحال عندهم من تتمّة المبتدأ، و على القول الأوّل تكون الحال من تتمّة الخبر المقدّر.
و المذهب الثالث: و هو مذهب بعض المتأخّرين، و اختاره الأعلم [٢]، أنّ التقدير عنده:
«ضربت زيدا قائما»، فضربي ههنا- و إن كان مصدرا- قائم مقام الفعل، فاستقلّت الجملة به و بفاعله [٣]، كما استقلّت في «أقائم الزيدان» [٤].
و المذهب الصّحيح هو الأوّل، و بيانه أنّ المعنى في قولك: «ضربي زيدا قائما»، ما ضربت زيدا إلّا قائما، و كذلك إذا قلت: أكثر شربي السّويق ملتوتا، فإنّ [٥] معناه:/ ما أكثر شربي للسّويق إلّا ملتوتا [٦]، و هذا المعنى لا يستقيم كذلك إلّا على تقدير [٧] البصريّين، و بيانه أنّ المصدر المبتدأ أضيف، و إذا [٨] أضيف عمّ بالنسبة إلى ما أضيف إليه، كأسماء الأجناس التي لا واحد لها [٩]، و جموع الأجناس التي لها واحد إذا أضيفت أيضا عمّت، ألّا ترى أنّك إذا قلت: «ماء البحار حكمه كذا» عمّ جميع مياه البحار، و كذلك إذا قلت: «علم زيد حكمه كذا» عمّ جميع علم زيد، فقد وقع المصدر أوّلا عامّا غير مقيّد بالحال، إذ الحال من تمام الخبر، ثم أخبر [١٠] عنه بحصوله في
[١] في د. ط: «في الحال».
[٢] بعدها في د: «المغربي، شارح أبيات كتاب سيبويه»، و انظر تحصيل عين الذهب: ١/ ٩٨ و شرح الكافية للرضي: ١/ ١٠٥.
[٣] في د: «الجملة بالفعل و بفاعله».
[٤] ذكر ابن مالك و الرضي هذه المذاهب في هذه المسألة منسوبة إلى أصحابها في شرح التسهيل: ١/ ٢٨٠- ٢٨١ و شرح الكافية: ١٠٥- ١٠٦، و بسط السيوطي في الهمع: ١/ ١٠٥- ١٠٦ الكلام على مذاهب النحويين فيها، و له كراسة تكلم فيها على هذه المسألة، و ذكر خلاف العلماء و أدلتهم فيها، انظر الأشباه و النظائر:
٤/ ٦٤١- ٦٥٠ و انظر كلام ابن الحاجب في شرحه للكافية: ٢٥.
[٥] في د: «إن».
[٦] في د: «ما أكثر الشرب إلا ملتوتا» تحريف، و في ط: «ما أكثر شربي إلا ملتوتا»، خطأ.
[٧] في د: «مذهب»، و في ط: «تقدير مذهب البصريين».
[٨] في د: «فإذا».
[٩] بعدها في د: «كالعلم و التراب ..» و جموع.
[١٠] في د: «أخبرت».