الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٤٩
معنى الاسميّة، فاختلف الجهتان، و أيضا فإنّا قاطعون بوجود ما ذكروه [١] في مثل «كان زيد قائما» و «كأنّ زيدا قائم»، فيجب أن يكونا مرفوعين على ما كانا عليه، لوجود الرافع لكلّ منهما، و لا يستقيم أخذ التّجريد لهم في ذلك، لأنّ من مذهبهم أنّ «قائم» مرفوع على ما كان مرفوعا به قبل دخول «كأنّ»، و لا عمل لكأنّ فيه [٢]، فلو أخذوا التّجريد قيدا مع ما ذكروه لانتفى عنهم هذا الاعتراض، و الذي حملهم على أن لا يأخذوه كونهم توهّموا أنّه عدم محض فتركوه لذلك، فلزمهم ما ذكرناه [٣].
ثم شرع يشبّههما بالفاعل على ما تقدّم من أنّ المرفوعات كلّها مشبّهة بالفاعل [٤]، فشبّه المبتدأ من حيث كونه مسندا إليه، و شبّه الخبر من حيث كونه جزءا ثانيا من الجملة، و قد شبّههما بافتقار كلّ واحد منهما إلى جزء ينضمّ إليه كافتقار [٥] الفاعل إلى جزء ينضمّ إليه، و كلّ ذلك قريب.
قوله: «و المبتدأ على نوعين معرفة و هو القياس».
قال الشيخ: [الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة] [٦]/ لأنّه محكوم عليه، و الحكم على الشيء لا يكون إلّا بعد معرفته، و قوله: «و نكرة»، يعني نكرة مقرّبة من المعرفة، و تقريبها من المعرفة بوجوه:
منها: أن تكون موصوفة، لأنّها إذا اتّصفت [٧] تخصّصت، فقربت من المعرفة، و مثّل بقوله
[١] أي: الكوفيون.
[٢] ذهب الكوفيون إلى أنّ «إنّ» و أخواتها لا ترفع الخبر، نحو «إنّ زيدا قائم» و ما أشبه ذلك، و ذهب البصريون إلى أنها ترفع الخبر، و انظر المقتضب: ٤/ ١٠٩، و الإنصاف: ١٧٦- ١٨٥، و انظر ما سلف ورقة ٣٧ ب.
[٣] سقط من د: «فلزمهم ما ذكرناه».
[٤] مذهب سيبويه و ابن السراج أن المبتدأ و الخبر هما الأصل في استحقاق الرفع، و أن غيرهما من المرفوعات محمول عليهما، انظر الكتاب: ١/ ٢٣- ٢٤، و الأصول في النحو: ١/ ٥٨ و إصلاح الخلل لابن السيد:
١١٨، و ظاهر كلام الزجاجي أن أصل الرفع للفاعل، و غيره من المرفوعات محمول عليه، انظر البسيط في شرح جمل الزجاجي: ٢٥٩، ٥٤١. و ذهب الأخفش و الفارسي إلى أن المبتدأ و الفاعل أصلان في الرفع، انظر الإيضاح للفارسي: ٢٩، ٦٣، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٧٣، و الهمع: ١/ ٩٣.
[٥] كذا وردت، و لعل الأصح: «بافتقار».
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في ط: «وصفت».