الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٤٨
الزيادة التي اعتبروها لأجل [١] الوجود لا معنى لها، ثمّ و لو قدّر عدما فليس هو ههنا موجبا و لا سببا في التحقيق، و إنّما هو كالعلامة للشيء، و قد تكون العلامة عدما، ثمّ تخصيص الخبر بزيادة مع استواء الإسناد إليهما تحكّم محض/ فلو صحّ أخذ المبتدأ عاملا في الخبر [٢] لصحّ أن يكون الخبر عاملا في المبتدأ [٣].
و وجه قول الكوفيين أنّ كلّ واحد منهما لا يكون مسندا و مسندا إليه إلا باعتبار أخيه، فوجب أن يكون أحدهما عاملا في الآخر، إذ لا يتحقّق ذلك المعنى إلّا به، و هذا ليس بمستقيم، فإنّ المعنى الذي اقتضى أن يكون أحدهما مبتدأ هو المعنى الذي اقتضى أن يكون الآخر [٤] خبرا، فصار المصحّح لمقتضي [٥] الإعراب فيهما واحدا، فيجب أن يكون العامل [٦] فيهما أصله «ظننت زيدا قائما»، فإنّا متّفقون على أنّ العامل في المفعولين «ظننت»، لمّا كان هو المقتضي لهما جميعا الاقتضاء الذي به يقوم المعنى المقتضي [٧] للإعراب، و هذا كذلك، و أيضا فإنّ هذه العوامل [٨] كالعلامات [٩] فإذا [١٠] جعل كلّ واحد منهما علامة على رفع الآخر أدّى إلى أن تكون العلامة متأخّرة عن المعلّم عليه، و هو خلاف القياس العقليّ.
فإن قيل: فقد عمل «أيّا» في «تدعوا» و «تدعوا» في «أيّا» في قوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا [١١] أجيب [١٢] بأنّ أسماء الشّروط إنّما عملت من جهة تضمّنها معنى «إن»، و كانت معمولة من جهة
[١] الأفصح «من أجل». انظر الأشباه و النظائر: ٣/ ٢٦٧.
[٢] سقط من د: «في الخبر» و هو خطأ.
[٣] جاء بعدها في د: «لعلة الاستواء».
[٤] في الأصل: «الخبر» و ما أثبت عن د. ط.
[٥] في د: «فصار المعنى المقتضي للإعراب».
[٦] في الأصل ط: «أن يكون هو العامل» أقحمت «هو» و ما أثبت عن د.
[٧] سقط من د: «المقتضي»، و هو خطأ.
[٨] في د: «هذه في العوامل» أقحمت «في».
[٩] انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ٨٧.
[١٠] في د: «و إذا».
[١١] الإسراء: ١٧/ ١١٠ و الآية: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى. و انظر ردّ البصريين على الكوفيين في هذه الآية في الإنصاف: ٤٨، و الأشباه و النظائر: ١/ ٥٣٤.
[١٢] في ط: «و أجيب»، تحريف.