الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٤٦
الحاصل بعد دخولها [١] عين الرفع الذي كان فيهما، و إمّا على إرادة التفصيل بعد الإجمال، أي بعضها يتلعّب بالأوّل و بعضها بالثاني، و بعضها بهما [٢]، و ذلك جائز، تقول: «الزيدان ضربا العمرين»، فلا يلزم أن يكون كلّ واحد منهما ضرب الاثنين جميعا، بل يجوز ذلك، و يجوز أن يكون كلّ واحد منهما ضرب واحدا، و عليه قوله تعالى: وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى [٣]، وَ قالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ [٤].
و قال: «و إنّما اشترط في التجريد [٥] أن يكون من أجل الإسناد».
لأنّه المعنى الذي به يحصل [٦] التركيب المقتضي للإعراب، إذ لو لا ذلك لكانا [٧]- على ما ذكر- حكمهما حكم الأصوات التي لا إعراب فيها، و شبّههما [٨] بالأصوات في كونها غير معربة لانتفاء مقتضي الإعراب، ثم ذكر في الأصوات في البناء ما يقتضي [٩] أنّ بناءها كان لمانع كغيرها [١٠] من المبنيّات، فجاء من ذلك تناقض ظاهر، و هو أن يكون نفي الإعراب لانتفاء السّبب و لوجود [١١] المانع، و انتفاء السّبب ينافي وجود المانع، و يجوز أن يكون أراد بالأصوات التي ينطق بها من غير تركيب، مثل: ألف باء و أشباههما من المفردات التي لا يقصد بها [١٢] تركيب، فيندفع الاعتراض.
[١] في ط: «دخولهما»، تحريف.
[٢] ذهب الكوفيون إلى أنّ خبر «إنّ» و أخواتها مرفوع بما ارتفع به حين كان خبر المبتدأ، و ذهب البصريون إلى أنه مرفوع بها، انظر في ذلك: الكتاب: ٢/ ١٣١ و المقتضب: ٤/ ١٠٩ و الإنصاف: ١٧٦- ١٨٥ و شرح الكافية للرضي: ١/ ١١٠- ١١١.
[٣] البقرة: ٢/ ١١١.
[٤] المائدة: ٥/ ١٨٥.
[٥] أقحم بعدها في د: «من».
[٦] في د. ط: «حصل».
[٧] في ط: «لكان»، تحريف. و انظر المفصل: ٢٤.
[٨] في ط: «و شبهها»، تحريف.
[٩] كذا وردت العبارة، و لعل الصواب «ثم ذكر أن في الأصوات ما يقتضي أن بناءها ..».
[١٠] في ط: «كغيرهما»، تحريف.
[١١] في ط: «لوجود»، تحريف.
[١٢] في ط: «فيها»، تحريف.