الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٣٩
ليبك يزيد ........
.........
و شبهه، و ذلك أنّه لمّا قيل: «يسبّح» علم أنّ ثمّ [١] مسبّحا، فكأنّه دالّ عليه، فلمّا قيل بعد ذلك: «رجال» علم أنّ المراد: يسبّحه رجال، و كذلك «ليبك يزيد»، و تقدير «ضارع» [٢] فاعلا أحسن من تقديره خبر مبتدأ [٣]، لأنّ القرينة فعليّة، فكانت [٤] بتقدير الفعل أولى [٥]، و البيت:
ليبك يزيد ضارع لخصومة
و مختبط ممّا تطيح الطّوائح
و الضّارع: الذليل، و المختبط: السّائل [٦]، لأنّه كان يجيرهما [٧]، و قوله: «ممّا» متعلّق بمختبط، أي: ابتداؤه من ذلك، أو مختبط [٨] من أجل ذلك [٩]، و الطّوائح: جمع مطيحة على غير قياس [١٠]، كلواقح جمع ملقح، و قبله [١١]:
[١] في د: «ثمة».
[٢] في الأصل. ط: «و تقديره فاعلا» و ما أثبت عن د.
[٣] جاء بعدها في د: «محذوف و يكون التقدير حينئذ: و هو ضارع».
[٤] في د: «فكان».
[٥] جاء بعدها في ط: «و إنما قلنا أولى، لأنه يجوز أن يكون الرجال مرفوعين على خبر المبتدأ المحذوف، فتقدير الفعل أولى».
[٦] المختبط هو طالب الرّفد من غير سابق معرفة و لا وسيلة. اللسان (خبط).
[٧] قال العيني: «ليبك يزيد رجلان خاضع و متذلل لمن يعاديه و طالب معروف و متوقع إحسان .. و قال النيلي:
معنى البيت أن المفقود كان ينصر المظلوم و يعطي المحتاج» المقاصد: ٢/ ٤٥٥.
[٨] في ط: «و مختبط»، تحريف.
[٩] نقل البغدادي في الخزانة: ١/ ١٤٩ كلام ابن الحاجب حول معنى من في البيت السابق عن إيضاحه و أماليه، و انظر أمالي ابن الحاجب: ٤٤٧، ٧٨٩.
[١٠] قال البغدادي: «الطوائح: جمع على غير قياس، لأن فعله رباعي، يقال: أطاحته الطوائح و طوّحته، فقياس الجمع أن يكون المطيحات و المطاوح، فإن تكسير مفعل مفاعل بحذف إحدى العينين، و إبقاء الميم، و تخريج الجمع على حذف الزوائد هو لأبي علي الفارسي، و تخريجه على النسب هو لأبي عمرو الشيباني، فإن تقديره عنده مما تطيحه الحادثات ذوات الطوائح» الخزانة: ١/ ١٤٩.
[١١] البيت في الخزانة: ١/ ١٥٠، و الجدث: القبر، و ضبط البغدادي دومة بفتح الدال و الميم و قال: اسم موضع بين الشام و الموصل.
و غاد: واحده غادية، و هي السحابة تنشأ غدوة، و الرائح: مطر العشي، و الدّلو: برج من أبراج السماء، و الدلو:
وسط فصل الشتاء، و الدلو و الحوت و الجوزاء: آخر فصل الربيع. الخزانة: ١/ ١٥١، و انظر اللسان (دلا).
الإيضاح في شرح المفصل، ج١، ص: ١٤٠
سقى جدثا أمسى/ بدومة ثاويا
من الدّلو و الجوزاء غاد و رائح
و روي «ليبك يزيد» بفتح الياء و كسر الكاف، و نصب يزيد [١]، و هو واضح، و يخرج بذلك عن الاستشهاد به، و كذلك إذا قلت في جواب «من ضرب»؟: زيد فإنّه يفهم أنّ المعنى «ضرب زيد» و كذلك ما أشبهه.
و ذكر من الواجب «هل زيد خرج»، و إن كان موهما أنّ المسألة لا شذوذ فيها و أنّها سائغة، مثلها في «أزيد خرج»، و ليس الأمر كذلك، بل «هل زيد خرج» شاذّ، و هو على شذوذه مقدّر على ما ذكره، و إنّما لم يحسن عندهم «هل زيد خرج» و شبهه إمّا لأنّ «هل» بمعنى «قد» على ما يقول سيبويه، فكانت بالفعل أولى [٢]، فإذا وقع بعدها الاسم كان كوقوعه بعد «قد»، و لا يسوغ «قد زيد» فلا يسوغ «هل زيد» [٣]، و إمّا لأنّ «هل» موضوع للاستفهام، و الاستفهام مقتض للفعل في المعنى، فكان ذكر الفعل بعده لفظا هو القياس، و لا يرد عليه «أزيد خرج»، فإنّ الهمزة تصرّفوا فيها ما لم يتصرّفوا في «هل»، و لذلك جاز «أزيدا ضربت» و لم يجز «هل زيدا ضربت» [٤]، و لذلك يحسن [٥] «إن زيد أكرمني أكرمته» [٦]، و لم يحسن «متى زيد أكرمني أكرمته» و لا في غيرها من أدوات الجزاء [٧] إلّا في ضرورة الشعر [٨]، كقوله [٩]:
[١] صاحب هذه الرواية هو الأصمعي كما في شرح ما يقع فيه التصحيف و التحريف: ٢٠٨.
[٢] قال سيبويه: «و تقول: أم هل فإنما هي بمنزلة قد» الكتاب: ١/ ١٠٠، و قال أيضا: «و كذلك هل إنما تكون بمنزلة قد» الكتاب: ٣/ ١٨٩، و انظر الكتاب: ١/ ٩٨- ٩٩ و أمالي ابن الشجري: ١/ ٢١٢.
[٣] في الأصل. ط: «فلا يسوغ ذلك فلا يسوغ هذا» و ما أثبت عن د.
[٤] انظر الكتاب: ١/ ١٠١ و المقتضب ٢/ ٧٥، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٥٥.
[٥] في د: «حسن».
[٦] المثال الذي ساقه المبرد قريب من هذا و هو «إن زيد أتاني أكرمته» و قال: «و إنما احتملت إن هذا في الكلام لأنها أصل الجزاء .. و لو قلت: هل زيد قام لم يصلح إلا في الشعر»، المقتضب: ٢/ ٤ و انظر الإنصاف: ٦١٦.
[٧] في د: «الجزم».
[٨] انظر الإنصاف: ٦١٥- ٦٢٠.
[٩] هو كعب بن جعيل كما في الكتاب: ٣/ ١١٣، و المؤتلف و المختلف: ١١٤، و الخزانة: ١/ ٤٥٧، و نسبه العيني في المقاصد: ٤/ ٤٢٤ إلى الحسام بن ضرار الكلبي، و قال: «و يقال: قائله كعب بن جعيل»، و ورد البيت بلا نسبة في المقتضب: ٢/ ٧٥، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٣٢، و الإنصاف: ٦١٨، و شرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ١٠، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٥٥. و الصّعدة: القناة تنبت مستوية، و الحائر: المكان المطمئن الوسط المرتفع الحروف. الخزانة: ١/ ٤٥٨.