الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٣٨
فصل: «و قد يجيء الفاعل و رافعه مضمر».
إنّما ذكر الفعل لتعلّق الفاعل به، إذ لم تعقل حقيقة الفاعل [١] إلا بذكره، فلمّا فرغ من ذكر المقصود ذكر حكم ما يتوقّف عليه، و هو الفعل، و لم يذكر وقوعه ظاهرا للعلم به، و إن كان ذلك مفهوما من قوله: «و قد يجيء».
و حذف الفعل على ضربين: واجب و جائز.
فالواجب أن تقوم [٢] قرينة تدلّ على خصوصيّة الفعل، و يكون معه ما يمتنع مجامعته للفعل، و الجائز فيما عدا ذلك، و هو يعني بالإضمار في الأفعال الحذف، أي يأتي الفاعل و رافعه محذوف بخلاف الإضمار في الأسماء [٣]، ثمّ ذكر من الجائز قوله تعالى: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ (٣٦) رِجالٌ [٤]، و [٥]:
[١] في الأصل. ط: «لم تعقل حقيقته إلا ..» و ما أثبت عن د.
[٢] في د: «تكون».
[٣] فسر ابن الحاجب الإضمار هنا بالحذف، و ميّز الإضمار في الأسماء من الإضمار في الأفعال، و أطلق لفظ الإضمار في الحرف و أراد به الحذف، انظر ما سيأتي ورقة: ٩٥ ب، و هو في ذلك تابع لسيبويه، في استعمال الإضمار بمعنى الحذف، انظر الكتاب: ١/ ٥٧، ٢/ ٣٧٥.
[٤] النور: ٢٤/ ٣٦- ٣٧، قرأ ابن عامر و عاصم بفتح الباء في «يسبح» و قرأ ابن كثير و نافع و أبو عمرو و حمزة و الكسائي بكسر الباء، انظر كتاب السبعة في القراءات: ٤٥٦ و الحجة في القراءات السبع: ٢٣٨ و الكشف عن وجوه القراءات السبع: ٢/ ١٣٩، و البحر المحيط: ٦/ ٤٥٨، و النشر: ٢/ ٣١٨.
[٥] سيأتي البيت تاما بعد قليل، و نسب في الكتاب: ١/ ٢٨٨ إلى الحارث بن نهيك، و ذكر أيضا في الكتاب:
١/ ٣٦٦، ١/ ٣٩٨ بلا نسبة، و نسبه أبو عبيدة في مجاز القرآن: ١/ ٣٤٩ إلى نهشل بن حرّي و نسبه ابن يعيش في شرح المفصل: ١/ ٨٠ إلى ابن نهيك النهشلي، و نسبه العيني في المقاصد: ٢/ ٤٥٤ و البغدادي في الخزانة: ١/ ١٤٧- ١٥٢ إلى نهشل بن حرّي، و حكيا الاختلاف في نسبته إلى لبيد و مزرّد أخي الشماخ و الحارث بن ضرار النهشلي و ضرار النهشلي و الحارث بن نهيك، و ورد البيت في شرح ديوان لبيد: ٣٦٢.
و جاء بلا نسبة في المقتضب: ٣/ ٢٨٢ و الخصائص: ٢/ ٣٥٣، و شرح ما يقع فيه التصحيف و التحريف: ٢٠٨ و أمالي ابن الحاجب: ٤٤٧، ٧٨٩.
و نهشل بن حرّي شاعر مخضرم بقي إلى أيام معاوية، و كان مع علي و قتل أخوه مالك في صفين و رثاه بقصيدة منها هذا البيت، الخزانة: ١/ ١٥٠.