الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٣١
الذكر من غير ضرورة، و قد استدلّ [١] على ذلك بالمفعول الثاني من [٢] باب «علمت» في مثل:
«ظنّني قائما [٣] و ظننت زيدا قائما»، فإنّه يجب ذكره ظاهرا، لأنّه إن أضمر أضمر مفعول قبل الذكر، و إن حذف حذف مفعول لا يستغنى عن ذكره [٤]، و فيه نظر، فإنّ ذلك كخبر المبتدأ، فإذا جاز حذف خبر المبتدأ للقرينة جاز حذف ذلك باتّفاق [٥].
و إن أعمل الأوّل فلا يخلو الثاني من [٦] أن يكون للفاعل أو للمفعول [٧]، فإن كان للفاعل [٨] وجب الإضمار باتّفاق، و ليس إضمارا قبل الذّكر، فيتوهّم [٩] امتناعه، كقولك: «ضربت و ضربوني الزيدين»، لأنّ «الزيدين» معمول الفعل المتقدّم، فهو في المعنى متقدّم على الفعل الثاني، فكان الضمير عائدا على مذكور في المعنى [١٠]، و إن كان للمفعول فالأحسن أن يضمر، و يجوز حذفه، و إنّما حسن الإضمار لأنّ الحذف يؤدّي إلى لبس، و الإضمار ينفيه، و بيان ذلك أنّ [١١] مثل قوله [١٢]:
و لو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة
كفاني و لم أطلب قليل من المال
يوهم أن يكون لطلب [١٣] القليل، و يجوز أن يكون لغيره، و لو قال: «و لم أطلبه» لانتفى ذلك اللّبس، فلمّا كان كذلك، و ليس فيه إضمار قبل الذكر كان أحسن من الحذف، و هذا جار في
[١] في د: «استدرك»، تحريف.
[٢] في د: «في».
[٣] سقط من د: «قائما» و العبارة في ط: «من باب علمت في ظنيّ و ظننت زيدا قائما»، و هو خطأ.
[٤] في ط: «عنه»، مكان «عن ذكره».
[٥] في د: «أيضا» مكان «باتفاق».
[٦] في د: «إما».
[٧] العبارة في ط: «أن يكون الفاعل أو المفعول»، تحريف.
[٨] في ط: «الفاعل»، تحريف.
[٩] في ط: «فتوهم».
[١٠] العبارة في ط: «فكان الضمير عائدا على غير مذكور في المعنى»، أقحمت «غير» و هو خطأ.
[١١] سقط من ط: «أن» و هو خطأ.
[١٢] هو امرؤ القيس، و البيت في ديوانه: ٣٩، و الكتاب: ١/ ٧٩، و الإنصاف: ٨٤، و المغني: ٥٦٢، و المقاصد للعيني: ٣/ ٣٥، و الهمع: ٢/ ١١٠، و الخزانة: ١/ ١٥٨، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ٤/ ٧٥، و الخصائص: ٢/ ٣٨٧ و المقرب: ١/ ١٦١، و المغني: ٢٨٣، ٢٩٨.
[١٣] في ط: «أطلب»، تحريف.