الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٣٠
كلام العرب كقوله [١]:
و كمتا مدمّاة كأنّ متونها
جرى فوقها و استشعرت لون مذهب
و نظائرها، و إذا ثبت جوازها وجب الإضمار، لئلّا يؤدّي إلى فعل من غير ذكر الفاعل [٢]، و ليس ذلك من لغتهم، فثبت ما ذكره المحقّقون.
و أمّا مذهب الفرّاء فإنه لمّا رأى المسألة لا تخلو من أحد أمرين [٣]، كلّ واحد منهما على خلاف الأصول حكم بمنعها، لأنّه إن أضمر أضمر قبل الذكر، و إن حذف حذف الفاعل [٤]، فأوجب إعمال الأوّل منها [٥]، و قال في نحو: «قام و قعد زيد»: العامل في «زيد» الفعلان معا، و لا ضمير في واحد منهما، و يجيب في [٦] مثل «جرى فوقها» [٧] بأنّه على خلاف القياس و استعمال الفصحاء.
و أمّا الكسائيّ فإنّه لمّا ثبت عنده الجواز رأى أنّه يلزم من الإضمار الإضمار قبل الذكر، فرأى أنّ الحذف أقرب، و هو بعيد، فإنّ الإضمار قبل الذكر قد ثبت في مواضع، و حذف الفاعل [٨] لم يثبت بحال، فإذا لم يكن بدّ من أحدهما فالإضمار أقرب/.
و إن كان الأوّل يحتاج إلى مفعول وجب حذفه كقولك: «ضربت و ضربني الزيدون»، و لا تقول: «ضربتهم و ضرنبي الزيدون»، لأنّ الموجب للإضمار مفقود، و هو كونه فاعلا، و أمّا المفعول ففضلة في الكلام [٩]، يجوز حذفه، فلذلك وجب الحذف لئلّا يؤدّي إلى الإضمار قبل
[١] هو طفيل الغنوي، و البيت في ديوانه: ٢٣، و الكتاب: ١/ ٧٧، و الإنصاف: ٨٨ و المقاصد للعيني: ٣/ ٢٤، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ٤/ ٧٥، و أمالي ابن الحاجب: ٤٤٣، قوله: و كمتا: جمع أكمت و ليس بجمع كميت، لأن المصغر لا يجوز جمعه لزوال علامة التصغير بالجمع، و مدمّاة: من دمي يدمى أي: شديدة الحمرة، و استشعرت: جعلت شعارا، و الشّعار: مايلي الجسد من الثياب، و مذهب هنا: من أسماء الذهب.
المقاصد للعيني: ٣/ ٢٧- ٢٨.
[٢] جاء بعدها في د: «مع أن الفاعل بمنزلة الجزء منه» و ليس ...
[٣] في د: «الأمرين».
[٤] جاء بعدها في د: «بلا بدل».
[٥] في ط: «فيهما»، و العبارة في د: «إعمال الأول في المسألة» و قال ...
[٦] في ط: «عن».
[٧] أي: البيت السابق.
[٨] جاء بعدها في د: «بلا بدل».
[٩] في د: «كلامهم».
ابن حاجب، عثمان بن عمر، الإيضاح في شرح المفصل، ٢جلد، دار سعدالدين - دمشق - سوريه، چاپ: ١.