الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٢٦
و هو أثر ما تقدّم، ثم استدلّ على ذلك بمسألتين، إحداهما جائزة و الأخرى ممتنعة، و لا وجه للتفرقة بينهما إلّا باعتبار ما تقدّم ذكره، و وجه الدلالة هو أنّه قد علم أنّ الضمير لا بدّ له من عودة إلى [١] مذكور متقدّم إمّا لفظا و معنى و إمّا لفظا لا معنى، و إمّا معنى لا لفظا، فإن كان غير عائد على شيء من ذلك كان ممتنعا، و قد جاز «ضرب غلامه زيد» و امتنع «ضرب غلامه زيدا» فلو كان كلّ واحد منهما على سواء لجازت المسألتان أو امتنعتا، و لمّا جازت إحداهما و امتنعت الأخرى، و لا مصحّح سوى ما ذكرناه- و هو مناسب- وجب التعليل به.
و أمّا قول الشاعر
« لحا اللّه عبسا عبس آل بغيض
كلحي الكلاب العاويات و قد فعل»
[٢]:
جزى ربّه عنّي عديّ بن/ حاتم
جزاء الكلاب العاويات و قد فعل
فمردود عند المحقّقين، أو أراد [٣] «ربّ الجزاء» المدلول عليه بقوله: «جزى» [٤] و منه قول
[١] في د: «على».
[٢] نسب ابن جني البيت في الخصائص: ١/ ٢٩٤ إلى النابغة، و قال المفضل بن سلمة بن عاصم: «ثم إنّ شاعرا يقال: إنه عبد اللّه بن همارق أحد بني عبد اللّه بن غطفان، و يقال: إنه النابغة الذبياني قال: البيت» الفاخر:
٢٣٠. و تردّد العيني في نسبته فقال: «قيل: إن قائله هو النابغة الذبياني، و قال أبو عبيدة: قائله هو عبد اللّه بن همارق، و حكى الأعلم أنه لأبي الأسود الدؤلي، و قد قيل: إن قائله لم يعلم حتى قال ابن كيسان: أحسبه مولدا مصنوعا» المقاصد: ٢/ ٤٨٧، و نسبه البغدادي إلى أبي الأسود الدؤلي يهجو به عديّ بن حاتم الطائي، انظر الخزانة: ١/ ١٣٤، و اكتفى محقق ديوان أبي الأسود بنقل كلام صاحب الخزانة، انظر ديوان أبي الأسود: ٢٣٧
و البيت المروي في ديوان النابغة الذبياني هو:
«جزى اللّه عبسا في المواطن كلّها ...» البيت. ديوان النابغة: ٢١٤، و ورد في النقائض: ٩٩ البيت التالي منسوبا إلى النابغة الذبياني:
«لحا اللّه عبسا عبس آل بغيض
كلحي الكلاب العاويات و قد فعل»
و رواية البيت في الفاخر: ٢٣٠
«جزى اللّه عبسا عبس إبن بغيض .. البيت».
و البيت بلا نسبة في أمالي ابن الشجري: ١/ ١٠٢، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٧٦.
[٣] في ط: «و أراد»، تحريف.
[٤] سقط من د من قوله: «أو أراد» إلى «جزى»، خطأ.