الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١١٩
و جور [١]، فلو كانت العجمة لا أثر لها في السّاكن الأوسط لكان حكم ماه و جور حكم هند و دعد في منع الصّرف و جوازه، و لمّا تخالفا دلّ على اعتبار العجمة في السّاكن الأوسط [٢]، فثبت أنّ نحو هند كنوح و لوط و هو قويّ جدّا بالنظر إلى المعنى، إلّا أنّه لم يسمع منع صرف نحو: نوح و لوط مع/ كثرة استعماله، و المختار منع صرف باب هند [٣]، فوجب أخذ قيد [٤] في العجمة، و هو أن يشترط في اعتبارها الزيادة أو الحركة على القول الآخر، و حينئذ يقع الفصل بين نوح و بين هند.
و الجواب عن ماه و جور أنّ السّكون إنّما يقاوم التأنيث بشرط أن لا يتقوّى بالعجمة، و لا يلزم من كون العجمة مقوّية في امتناع مقاومة السّكون أن تكون سببا فيما سكن وسطه، فتندفع بذلك الشّبهة.
قال: «و التكرّر في نحو بشرى و صحراء و مساجد و مصابيح».
اللّام في التكرّر لتعريف العهد لما تقدّم في أوّل الفصل من قوله: «أو تكرّر واحد منها»، لأنّ المعنى أو حصل تكرّر، و يكون ذلك في موضعين:
أحدهما: ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة، نزّلوا لزومها في الكلمة منزلة تأنيث مكرّر.
و الثاني: الجمع المقدّم صفته، و هو صيغة منتهى الجموع، ألا ترى أنّك تقول: كلب و أكلب، ثم تجمع أكلبا على أكالب، ثم لا تجمع أكالب، لأنّه قد جمع مرّتين، فتكرّر الجمع، فلذلك قام مقام علّتين، و حمل «مساجد» و نحوه [٥] عليه لمشاكلته في زنته و امتناع جمعه، و إن لم يكن جمع [٦] جمعين محقّقين تنزيلا له منزلته للمشاكلة المذكورة، فلذلك قام مقام علّتين و اللّه أعلم.
[١] هي مدينة بفارس، و هي مدينة نزهة طيبة، انظر معجم البلدان (جور). و جاء بعد كلمة (جور) في د:
«اسمي بلدين»، و نقل الأشموني عن صاحب البسيط قوله: «أو يكون أعجميا كجور و ماه اسمي بلدين»، الأشموني: ٣/ ٢٥٣.
[٢] سقط من د من قوله: «لكان حكم ماه» إلى قوله: «الأوسط»، خطأ.
[٣] انظر الكتاب: ٣/ ٢٤٠، و ما ينصرف و ما لا ينصرف: ٦٧- ٦٨.
[٤] في ط: «قيده».
[٥] في د. ط: «و شبهه».
[٦] سقط من د: «جمع»، خطأ.