الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١١٥
صحيحة منقولة في الكتب الصّحاح كصحيح مسلم و غيره [١]، و يكفي في التمسّك به رواية صحيحة، و إن روي غيرها من جهة أخرى فلا يضرّ، إذ ليس/ بينهما تعارض.
و إن أراد بقوله: «ليس بحجّة» لأنّه على خلاف القياس و استعمال الفصحاء فمستقيم عند الأكثرين، و قد استعمل ذلك في غير موضع، و فيه نظر.
و قول من قال: إنّ ثبوت رواية «شيخي» ينافي رواية «مرداس»، فدلّ على بطلانه مستدلا بأنّه لو كان جائزا لم يعدل عنه إلى «شيخي» لكونه أقعد في المعنى، ضعيف، فإنّ الشاعر الفصيح يعدل عن مثله كراهة ارتكاب الضرورة، و قد استدلّ الكوفيون أيضا بقول ذي الإصبع [٢]:
و ممّن ولدوا عام
ر ذو الطّول و ذو العرض
و ليس بثبت لصحّة حمله على القبيلة [٣]، و استدلّوا أيضا بقول ابن الرّقيّات [٤]:
و مصعب حين جدّ الأم
ر أكثرها و أطيبها
و ليس بثبت لقول الأصمعيّ فيه: «أفسدت الحضريّة لغته»
و مصعب حين جدّ الأم
ر أكثرها و أطيبها»
[٥]، [لأنّ ابن الرّقيّات خرج من العرب و مكث كثيرا في البلاد، فصار كلامه بمنزلة كلام الحضريّة، فلم يسمع] [٦].
قوله: «و ما أحد سببيه أو أسبابه العلميّة» إلى آخره.
أقول: إنّما انصرف ما ينكّر ممّا لا ينصرف إذا كان فيه العلميّة قبل التنكير، لأنّه لا يتّفق ما فيه
[١] الرّواية في شرح صحيح مسلم للنووي: ٧/ ١٥٥، و فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ٩/ ٦٤٨ «يفوقان مرداس في المجتمع»، و في الروض الأنف: ٤/ ١٥٤- ١٥٥ «يفوقان شيخي في المجمع».
[٢] البيت في ديوانه: ٤٨، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٦٨، و المقاصد للعيني: ٤/ ٣٦٤. و ورد بلا نسبة في الإنصاف: ٥٠١.
[٣] و كذا قال ابن يعيش في شرح المفصل: ١/ ٦٨.
[٤] البيت في ديوانه: ١٢٤، و جاء بلا نسبة في الإنصاف: ٥٠١، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٦٨. و قال ابن يعيش: «الرواية الصحيحة: و أنتم حين جدّ الأمر». شرح المفصل: ١/ ٦٨، و رواية الديوان: «لمصعب حين ..».
[٥] نقل المرزباني عن المازني قوله: «سمعت الأصمعي يقول: ابن قيس الرقيات ليس بحجة، و أنشد له:
و مصعب حين جدّ الأم
ر أكثرها و أطيبها»
الموشح: ٢٩٣.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.