الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١١٤
و كلّ ما لا ينصرف يجوز صرفه في الضّرورة ردّا له إلى أصله [١]، و قد منع الكوفيّون صرف باب «أفعل منك» للضرورة، و استدلّوا بأنّه لم يسمع مع كثرته، و علّل بأنّ «منك» قويت بها العلّة لمعاقبتها اللّام و الإضافة اللّذين يعاقبان التنوين، و لا يندفع ب «خير منك»، فإنّه لا موجب لحذف التنوين [٢].
و أمّا ما ليس فيه سبب فلا يجوز منع صرفه للضرورة [٣] بحال، و أمّا ما فيه سبب واحد فمختلف في منع صرفه للضرورة، فالبصريّون يمنعون جواز المنع، و الكوفيّون يجيزون منع الصّرف في الضرورة [٤].
و قوله: «و ما تعلّق به الكوفيّون في إجازة منعه في الشعر ليس بثبت».
أي: ليس بحجة، و الذي تعلّق به الكوفيّون هو قول الشاعر [و هو العبّاس بن مرداس] [٥]:
فما كان حصن و لا حابس
يفوقان مرداس في مجمع
فإن أراد [٦] به أنّه ليس بحجة لأنّ الرواية «يفوقان شيخي في مجمع» كما يقوله بعض البصريّين في ردّه [كأبي العباس المبرد] [٧] فليس بمستقيم، و إن صحّت هذه الرواية، لأنّ الرواية الأخرى
[١] أجمع البصريون و الكوفيون على جواز صرف ما لا ينصرف في الضرورة الشعرية، انظر المقتضب:
٣/ ٣٥٤، و الإنصاف: ٤٩٣، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٣٨.
[٢] ذهب الأخفش و الكسائي إلى أنّ صرف ما لا ينصرف لغة في الشعر إلّا «أفعل منك»، و أنكره غيرهما، و أجاز البصريون صرف «أفعل منك» بناء على أنّ مانع الصرف وزن الفعل و الصفة، انظر الأصول في النحو: ٢/ ٨٢ و إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس: ٥/ ٩٧، ١٠١، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٣٨، و الهمع: ١/ ٣٧.
[٣] سقط من د: «للضرورة»، خطأ.
[٤] انظر الإنصاف: ٤٩٣- ٥٢٠، و الأشموني: ٣/ ٢٧٥.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و البيت في ديوان العباس: ١١٢، و الموشح: ١٤٤، و الإنصاف:
٤٩٩، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٦٨، و المقاصد للعيني: ٤/ ٣٦٥، و الخزانة: ١/ ٧١، و ورد بلا نسبة في الهمع: ١/ ٣٧. و الرواية في هذه المصادر جميعا: «يفوقان مرداس».
[٦] أي: الزمخشري.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. ذكر ابن جني رواية «يفوقان شيخي» و نسبها إلى المبرد و قال: «رواية برواية و القياس فيما بعد معنا»، سر صناعة الإعراب: ٥٤٧ و حكى ابن مالك هذه الرواية عن المبرد و اتهمه بأن يردّ ما لم يرو، انظر شرح التسهيل له: ٣/ ٤٣٠، و انظر شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٦٨.