الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١١٣
و قولهم: «التأنيث أقوى» [١] ملغى/ بأنّ العدل المقدّر أضعف العلل، لأنّه أمر تقديريّ متوقّف على منع الصّرف، و لذلك جاء مماثله مصروفا، و إذا اعتبر في نحو: سحر و باب عمر فاعتباره في العجمة أولى، و الاسم الأعجميّ إذا وافق لفظه عربيّا [٢] و قصد إليه بالتسمية فلا اعتداد بالعجمة، كما لو سمّي بإسحاق، و قصد المصدر [٣]، أو بيعقوب، و قصد ذكر الحجل [٤]، و نحو ذلك [٥].
فإن قيل: فيجب أن يكون اعتبار العجمة في نوح و نحوه ممّا سكّن وسطه أولى، كمذهب المصنّف [٦]، لأنّه اعتبر في نحو هند.
قلت: قد بيّنت إلغاء قوة التأنيث مع التحرّك في مثل سقر، و لا يلزم من إلغاء قوّتها مع التحرّك إلغاؤها مع السّكون لضعف السكون، لكون الكلمة به [٧] في أعلى درجات [٨] الخفّة، و لذلك لم يجئ باب نوح إلّا منصرفا و ثبت في هند [٩] الوجهان.
و مذهب صاحب الكتاب [١٠] أنّ العجمة تمنع جوازا مع سكون الأوسط، كالتأنيث المعنويّ على ما سيأتي في آخر الباب.
قوله: «إلّا إذا اضطرّ الشاعر فصرف»، مستثنى من قوله: «و الاسم يمتنع من الصّرف».
[١] أشار ابن الحاجب إلى قول النحويين: «التأنيث أقوى من العجمة». انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ٥٤، و جاء في هامش النسخة د: «و قوله: «قولهم: التأنيث أقوى» جواب سؤال مقدّر، كأن سائلا قال: لم منعتم سقر عن الصرف على الإطلاق، و ما منعتم شتر، قالوا: التأنيث أقوى من العجمة، لأن المؤنث إما فيه تاء تأنيث أو ألفه أو حرف التأنيث مقدرة في لفظها، كقولك: سعاد و أصله سعادة، و اعتبرت العرب التأنيث على قسمين في كلامهم، بخلاف العجمة، فإنها موقوفة على لسان آخر، فالدلالة على السبب من نفس الصيغة أقوى من الدلالة الموقوفة على أمر زائد لا يتعلق بصيغة و باستعمال العرب، و هذا الفرق ملغى بأنّ العدل أضعف العلل»، ق: ٢٠ ب.
[٢] كذا في الأصل. د. ط. و لعل الأصح «وافق لفظه لفظا عربيا».
[٣] «الإسحاق: ارتفاع الضرع و لزوقه بالبطن، و أسحق الضرع: يبس و بلي و ارتفع لبنه»، اللسان (سحق).
[٤] انظر حياة الحيوان للدميري: ٢/ ٤٠٩.
[٥] من قوله: «و الاسم الأعجمي» إلى «ذلك» جاء بعد قوله: «و ثبت في هند الوجهان» في الأصل.
[٦] انظر ما تقدم ورقة: ٢٨ أ.
[٧] سقط من د. ط: «به».
[٨] في د: «درجة».
[٩] في ط: «هذه» تحريف.
[١٠] أي: الزمخشري.