الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١١٢
كلام العجم [١]، حتى لو كان الاسم أعجميّا و لكنّه اسم جنس ثمّ طرأت عليه العلميّة لم تعتبر العجمة، كما لو سمّي بديباج [٢] و إبريسم [٣] و لجام [٤]، فإنّه ينصرف و إن كان أعجميّا، و إنّما اشترطت العلميّة فيها [٥] لأنّه إذا كان اسم جنس امتزج بكلامهم في أحكام متعدّدة، فضعف أمر العجمة، و إذا كان مع العلميّة لم تعتوره تلك الأحكام، فاعتبرت العجمة حينئذ لقوّتها.
و أكثر النحويّين يشترط في اعتبار العجمة الزيادة على الثلاثة [٦]، و هؤلاء لا يجيزون في نوح و لوط إلا الصّرف [٧]، و الأكثر على أنّه لا اعتداد بتحرّك الوسط [٨] و بعضهم يعتبره، و هو الصّحيح، و يدلّ عليه اعتبارهم سقر علما لجهنّم اتّفاقا [٩]، و قول سيبويه: «كلّ مذكّر سمّي بثلاثة أحرف من غير حرف تأنيث مصروف، أعجميّا كان أو عربيّا، إلّا أن يكون فعل أو نحو: يجد أو نحو: ضرب [١٠]» منقوض بسحر، و ليس ممّا استثناه.
[١] هذا ظاهر كلام سيبويه. انظر الكتاب: ٣/ ٢٣٥، و إليه ذهب أبو الحسن الدّبّاج، و لم يشترط الجمهور و أبو علي و ابن هشام كون الاسم علما في كلام العجم، انظر ارتشاف الضرب: ١/ ٤٣٨، و ردّ الرضي على ابن الحاجب في هذه المسألة في شرح الكافية: ١/ ٥٣.
[٢] «الدّيباج: أعجميّ معرب، و قد تكلمت به العرب»، المعرب: ١٨٨، و الدّبج: النقش.
[٣] الإبريسم: أعجمي معرب، بفتح الألف و الراء، و قال بعضهم: إبريسم بكسر الألف و فتح الراء و ترجمته بالعربية: الذي يذهب صعدا، المعرب: ٧٥.
[٤] اللّجام: معروف، و ذكر قوم أنه عربي، و قال آخرون: بل معرب، المعرب: ٣٤٨.
[٥] أي: العجمة.
[٦] بعدها في ط: «أو تحريك الوسط».
[٧] أجاز عيسى بن عمر و ابن قتيبة و الجرجاني في ساكن الوسط الصرف و منعه، و تبعهم الزمخشري، و رجح الصرف، انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ٥٤، و ارتشاف الضرب: ١/ ٤٣٩، و الأشموني: ٣/ ٢٥٧، و شرح التصريح على التوضيح: ٢/ ٢١٩.
[٨] انظر: الكتاب: ٣/ ٢٢٠- ٢٢١، و ما ينصرف و ما لا ينصرف: ٦١، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٥٣، و الأشموني: ٣/ ٢٥٦- ٢٥٧.
[٩] ردّ الرضيّ على ابن الحاجب في هذه المسألة، انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ٥٣، و ابن الحاجب في منعه صرف سقر موافق لصاحب البسيط، انظر الأشموني: ٣/ ٢٥٣.
[١٠] تصرف ابن الحاجب قليلا بعبارة سيبويه، انظر الكتاب: ٣/ ٢٢٠- ٢٢١.