الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٠٩
و قد جاء ثماني في النصب شاذا، قال [١]:
يحدو ثماني مولعا بلقاحها
حتّى هممن بزيغة الإرتاج
و ذلك على التوهّم [بأنّ ثماني جمع] [٢].
و منهم من يقول: هو عربيّ غير منصرف، فلا جواب إلّا ما ذكره الزمخشريّ حيث قال: «هو في التقدير جمع سرواله»، و هو ضعيف كما تقدّم [٣]، و إنّما يقوى بعد ثبوت كونه عربيا و كونه غير منصرف، لما يؤدّي من منع صرف بغير علّة، و هو معلوم الامتناع، فكان ارتكاب ذلك لازما.
و نقل عن سيبويه أنّ سراويل اسم أعجميّ أعرب كما أعرب الآجرّ، إلّا أنّه أشبه من كلامهم ما لا ينصرف، ثمّ قال: «فإن حقّرتها اسم رجل [٤] لم تصرفها كما لا [٥] تصرف عناق اسم رجل»، فقيل: ظاهره أنّه عنده غير منصرف، و هو الصّحيح، و قيل: بالعكس من قوله: «كما أعرب الآجرّ»، و هو منصرف، و هو فاسد، لأنه قال: «إلّا»، و قيل: من قوله: «فإن حقّرتها» [٦]، و هو
[١] في د: «قال أبو عمرو: البيت»، و البيت لابن ميادة و كنيته أبو شرحبيل، و اسمه الرّمّاح، و لم أجد في لمصادر التي وقفت عليها نسبة البيت إلى أبي عمرو.
و البيت في ديوان ابن ميادة: ٩١، و الخزانة: ١/ ٧٦، و نسبه العيني إلى أعرابي و ذكر أن السيرافي نسبه إلى ابن ميّادة، المقاصد: ٤/ ٣٥٢، و البيت بلا نسبة في الكتاب: ٣/ ٢٣١، و ما ينصرف و ما لا ينصرف: ٦٥، و الأشموني: ٣/ ٢٤٨، قال البغدادي: «شبه ناقته بسرعتها بحمار وحش قارح يحدو ثماني أتن أي: يسوقها مولعا بلقاحها حتى تحمل و هي لا تمكنه فتهرب منه، و الزيغة: مصدر زاغ يزيغ، و الإرتاج: مصدر أرتجت الناقة إذا أغلقت رحمها على ماء الفحل» الخزانة: ١/ ٧٦- ٧٧.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] قال المبرد: «و من العرب من يراها جمعا واحدها سراولة». المقتضب: ٣/ ٣٤٥ و خالفه السيرافي و ذهب إلى أن سراولة لغة في سراويل، انظر حاشية الكتاب: ٣/ ٢٢٩ و شرح الكافية للرضي: ١/ ٥٧، و نسب الأشموني إلى الأخفش أنه ذكر أن من العرب من يقول: سروالة. الأشموني: ٣/ ٢٤٧.
[٤] في د: «علما» مكان «اسم رجل».
[٥] سقط من ط: «لا»، خطأ. انظر الكتاب: ٣/ ٢٢٩.
[٦] عبارة سيبوية هي: «فأما سراويل فشيء واحد، و هو أعجمي أعرب كما أعرب الآجرّ، إلا أن سراويل أشبه من كلامهم ما لا ينصرف في نكرة و لا معرفة كما أشبه بقّم الفعل، و لم يكن له نظير في الأسماء، فإن حقرتها اسم رجل لم تصرفها كما لا تصرف عناق اسم رجل». الكتاب: ٣/ ٢٢٩.