الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٠٥
بعد الإعلال، لأنّه على وزن ما لا ينصرف تقديرا، فحذف منه تنوين الصرف، ثمّ عوّض عن الإعلال تنوين آخر، فامتنع تحريك الياء في الجرّ، لحذفها لالتقاء السّاكنين [١].
و في الرفع واضح، فهو عند الجميع غير منصرف، و التنوين تنوين العوض، و على الوجه الأوّل منصرف،/ و التنوين تنوين الصّرف، و ليس بصحيح، [لأنّه يلزم تقدّم الشيء على نفسه] [٢].
و قولهم: «إنّه ليس على زنة الجمع» غير مستقيم [٣]، لأنّ المقدّر فيه كالموجود، و الذي يدلّ عليه وجوب كسر الرّاء و نحوها في حال الرّفع، و لو كان نحو سلام و كلام لقيل: جوار كما يقال:
كلام و سلام، فلمّا لم يقل دلّ على إرادتها و تقديرها باعتبار الأحكام اللفظية، و ما نحن فيه حكم لفظيّ، و لو كان ما ذكروه صحيحا لوجب أن يقال في أعلى: أعلا بالتنوين، لأنّ أصله أعلي، فأعلّت الياء بقلبها ألفا، و حذفت لالتقاء السّاكنين، فكان ينبغي على قولهم أن يخرج عن زنة الفعل بذهاب الألف، فيصير مثل زيد، و لمّا اعتبرت الياء مع حذفها لفظا حتى منع الاسم من الصرف وجب اعتبارها في جوار، و الذي يدلّ على أنّ التنوين عوض عن إعلال الياء لا تنوين الصّرف إطباقهم في تصغير أعلى على «هو أعيل منك» و شبهه، و قد ثبت أنّ التصغير في أفعل غير مضرّ في منع الصّرف، بدليل إجماعهم على «هذا أفيضل منك» غير منصرف، و قد ثبت أنّ حرف العلّة في أفعل في حكم الموجود [٤]، بدليل: «هو أعلى منك»، فلولا أنّ التنوين تنوين العوض
[١] انظر ما ينصرف و ما لا ينصرف: ١٤٥، و سر صناعة الإعراب: ٥١٢.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و في هامش د: «و قال: لأنا لو قدرناه منوّنا و المقدر كالملفوظ فإذا أعلّ و أدخل التنوين يلزم تقدم الشيء على نفسه، و هذا التنوين نفسه.
و قول سيبويه ضعيف لأنه يلزم تقدّم الشيء على نفسه كما قال و زيّف، لأنه في التقدير منوّن و إن لم يعتبر، لأن الأصل في الاسم الانصراف، و «يستلزم الوجه الضعيف في الجر» لأن الياء لمّا حذفت في الرفع للاستثقال، و هذا الاستثقال سقط في حال الجر إذا فتح فلا وجه لتغيير سيبويه في هذه المسألة.
و وجه قول أبي العباس المبرد ضعيف، لأنه يلزم تقدم الشيء على نفسه، كما قال سيبويه، و شيء زائد عليه، و هو أنّ التنوين لمّا جعله بدلا عن الإعلال، و البدل يقوم مقام المبدل حيث لا تجاوز عن المبدل، و هنا لزم منه سقوط الياء، فيكون بدلا عن شيئين، فلهذا قلنا: أضعف من قول سيبويه»، ق: ١٩ ب.
[٣] ذهب الأخفش إلى أن تنوين جوار تنوين صرف، لأن صيغة مفاعل زالت لمّا حذفت الياء. انظر شرح الألفية لابن الناظم: ٦٤٦، و الأشموني: ٣/ ٢٤٥.
[٤] في د: «الوجود».