الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٠٣
قال ابن بابشاذ [١]: «و قد جمعت العرب هذا الجمع ثانيا تناهيا و مبالغة فقالوا: «صواحبات يوسف» [٢]، و [٣]:
قد جرت الطّير أيامنينا
...........
جمع أيامن فكأنّه نزّل منزلة الآحاد تقديرا قبل أن يجمع/ لفظا، و في ذلك بعض العذر لمن صرف «سلاسلا» و «قواريرا»، و هي طريقة أبي علي الفارسي» [٤].
و صفة هذا الجمع المانع أن يكون ثالثه ألفا، و بعد الألف حرفان فصاعدا، أو حرف [٥] مشدّد، ليس بعد ذلك تاء التأنيث.
و قوله: «إلّا ما اعتلّ آخره نحو جوار»، و شبهه لا خلاف في لفظه في حال الرفع و النصب، و أمّا حال الخفض فأكثر العرب يقولون: مررت بجوار و منهم من يقول: مررت بجواري، و اختار ذلك أبو زيد [٦] و الكسائيّ، و قد جاء على هذه اللغة قول الفرزدق [٧]:
[١] هو أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ، كان من أكابر النحويين في مصر، توفي سنة: ٤٥٤ ه، انظر إنباه الرواة: ٢/ ٩٥- ٩٧.
[٢] هذه قطعة من حديث نبوي، و هو: «إنكنّ لأنتنّ صواحبات يوسف»، و هو في سنن النسائي: ١/ ٣٣، و صحيح سنن ابن ماجة: ١/ ٣٠٤- ٣٠٥.
[٣] نسب ابن السكيت و البكري إنشاد هذا البيت إلى الفراء، انظر كتاب القلب و الإبدال لابن السكيت: ٩ في الكنز اللغوي، و سمط اللآلى: ٦٨١، و الرجز بلا نسبة في كتاب الشعر للفارسي: ١٤٩، و الخصائص:
٣/ ٢٣٦، و المقرب: ٢/ ١٢٨، و اللسان (يمن).
[٤] سقط من د من قوله: «قال ابن بابشاذ» إلى قوله: «الفارسي»، خطأ. و انظر كتاب الشعر للفارسي: ١٤٨- ١٤٩، ٤٢٤.
[٥] في ط: «و حرف»، تحريف.
[٦] في ط: «سيبويه» مكان «أبو زيد»، خطأ. قال الرضي: «و قد جاء عن بعض العرب في الجر جواري، و هي قليلة و اختارها الكسائي و أبو زيد و عيسى بن عمر». شرح الكافية: ١/ ٥٨ و ذهب إلى هذا الرأي أيضا يونس و خطأه الخليل، و حمل سيبويه بيت الفرزدق الآتي على الضرورة، انظر الكتاب: ٣/ ٣١٢- ٣١٣، و المقتضب: ١/ ١٤٣، و الأصول في النحو: ٢/ ٩١، و ذكر ابن هشام أن يونس و عيسى بن عمر و الكسائي و زاد الشيخ خالد الأزهري أبا زيد و البغداديين يثبتون الياء ساكنة رفعا و مفتوحة جرا، انظر أوضح المسالك: ٣/ ١٦٠، و شرح التصريح: ٢/ ٢٢٨.
[٧] لم أجد البيت في ديوانه، و ورد بهذه النسبة في الكتاب: ٣/ ٣١٣، و طبقات فحول الشعراء: ١٨، و الشعر و الشعراء: ٨٩، و المقتضب: ١/ ١٤٣، و ما ينصرف و ما لا ينصرف: ١٤٨، و شرح المفصل لابن يعيش:
١/ ٦٤، و الخزانة: ١/ ١١٤، و عبد اللّه المذكور في البيت هو عبد اللّه بن أبي إسحاق كان قيّما بالعربية إماما فيهما، توفي سنة ١١٧ ه. انظر نزهة الألباء: ١٨- ٢٠، و المولى: الحليف.