الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٩٨
حكم عليه فيه بالعدل، ليكون على قياس لغتهم في منع الصّرف لسببين، و ليس فيه ما يمكن تقديره مع العلميّة من الأسباب سوى العدل، و ذلك ظاهر، فلو لم يقدّر لوجب أن يكون السّبب الواحد مانعا من الصّرف، و هو خرم قاعدة معلومة الاطّراد، أو صرفه، و هو خلاف لغة العرب، و إذا صرف وجب أن يقدّر أصلا غير معدول، إذ تقدير المعدول [١] مفسد مع الاستغناء عنه. و الأكثر في لغتهم منع صرف فعل علما، و جاء الصّرف قليلا، كقولهم: هذا أدد مصروفا [٢]، و كذلك لبد اسم النّسر المعروف، و أمّا قزح- اسم رجل و موضع بالمزدلفة [٣]، و قوس قزح- فغير مصروف، فلو [٤] سمّي بفعل ممّا ليس مسمّى به في لغة العرب، أو لم [٥] يثبت كيفيّة استعماله، فقيل: الأولى منع صرفه إجراء له على الأكثر [٦]، و قيل: الأولى صرفه لأنّه القياس و تقدير العدل على خلاف القياس [٧]، و في كلام سيبويه ما يدلّ على أنّه [٨] إن كان مشتقّا من فعل منع صرفه و إلّا صرف [٩].
و منها «سحر»، و هو معدول عن السّحر الذي هو قياس تعريف مثله من النكرات قبل العلميّة [١٠]، و جعل علما كأمس عند بني تميم في الأمرين [١١]، و أمّا أهل الحجاز فبنوا أمس لتضمّنه
[١] في د: «إذ تقديره غير العدل»، تحريف.
[٢] انظر الكتاب: ٣/ ٤٦٤.
[٣] قال ياقوت: «و هو القرن الذي يقف الإمام عنده بالمزدلفة، و قيل: اسم جبل بالمزدلفة»، معجم البلدان (قزح).
[٤] سقط من ط: «فلو»، خطأ.
[٥] في ط: «و لم»، تحريف.
[٦] انظر ما ينصرف و ما لا ينصرف: ٣٩- ٤٠.
[٧] ممن ذهب إلى هذا الرأي الأخفش و ابن السّيد. انظر ارتشاف الضرب: ١/ ٤٣٥- ٤٣٦ و الأشموني:
٣/ ٢٦٥، و الهمع: ١/ ٢٨.
[٨] في د: «على أن المعدول إن ..».
[٩] انظر الكتاب: ٣/ ٢٢٥، و حاشية الصبان على شرح الأشموني: ٣/ ٢٦٤- ٢٦٥.
و كلام ابن الحاجب هنا يكاد يطابق كلام صاحب البسيط، فقد قال السيوطي: «قال صاحب البسيط: لو سمّي بفعل ممّا لم يثبت كيفية استعماله ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: الأولى منع صرفه حملا على الأكثر.
الثاني: الأولى صرفه نظرا إلى الأصل، لأن تقدير العدل على خلاف القياس.
الثالث: إن كان مشتقا من فعل منع من الصرف حملا على الأكثر، و إلّا صرف، و هو فحوى كلام سيبويه».
الأشباه و النظائر: ١/ ٢٣٣.
[١٠] انظر الكتاب: ٣/ ٢٨٣- ٢٨٤، و المقتضب: ٣/ ٣٧٨، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٥٠.
[١١] كتب في هامش النسخة د: «في الأمرين أي: في التعريف و التنكير كقوله تعالى: نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ، ق: ١٨ ب.