الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٩٦
و في شعر خداش [١]:
تظلّ الطّير عاكفة عليه
مرنّقة و أنجية عشارا
و زعم قوم أنّه يقال: وحدان إلى عشران، و زعم قوم أنّ المانع في ذلك تكرير العدل، لأنّه معدول في اللّفظ عن اثنين، و في المعنى عن اثنين اثنين، [٢] و قول بعضهم: إنّه معرفة لامتناع اللّام [٣]، و قول آخرين: إنّه جمع لزيادة معناه على الواحد رديء [٤].
و منها [٥] فعل في التأكيد، كجمع و كتع و بصع، إمّا عن جمع و كتع و بصع، فإنّه قياسها على قول، إذ مفردها جمعاء كحمراء و حمر [٦]، و إما عن جمعاوات، إذ مذكّره أجمعون [٧]، و اعتراض أبي عليّ أنّه لا يستقيم أن يكون عن جمع، لأنّ فعلاء المجموع مذكّره بالواو و النون ليس قياسه فعلا واضح [٨].
و منها «أخر»، و هو جمع لأخرى، و أخرى تأنيث آخر، و آخر من باب أفعل التفضيل،
[١] لم أجد البيت في شعر خداش بن زهير العامري. عكف على الشيء: أقبل عليه مواظبا، الترنيق: كسر الطائر جناحه من داء أو رمي حتى يسقط و هو مرنّق الجناح، و ناقة ناجية و نجاة: سريعة.
[٢] ممن قال بهذا ابن السراج و الزجاج و الزمخشري، انظر الكشاف: ١/ ٤٩٦، و شرح الكافية للرضي:
١/ ٤١، و البحر المحيط: ٣/ ١٥١، و الهمع: ١/ ٢٧.
[٣] ذهب الكوفيون و ابن كيسان إلى أن مانع الصرف في مثنى و ثلاث و أخواتها العدل و التعريف كما في عمر، لأنه لا يدخله اللام، و حكى السيوطي ذلك عن الفراء، انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ٤١، و الهمع:
١/ ٢٧، و انظر ما ينصرف و ما لا ينصرف: ٥٩.
[٤] جاء في حاشية النسخة د: «معنى الأقوال الثلاثة رديء، أما الأول فالعدل تغيير صيغة بصيغة أخرى مع بقاء معنى الأول، و تغيير صيغة بصيغة أخرى خلاف الأصل، و الثاني صحّ أن يقال: جاءني رجال مثنى مثنى، و لو كان معرفة لم يجئ صفة للمنكر، و الثالث أنّ الجمع غير الأقصى لا يكون سببا لمنع الصرف، و هذا الجمع على طريق التسليم لا يكون جمع أقصى، فلا يكون سببا»، ق: ١٨ أ.
[٥] أي من الأسماء التي تعلم عدليتها بالنظر إليها في نفسها.
[٦] ذكر ابن الشجري أن أبا عثمان المازني قال بهذا، انظر أمالي ابن الشجري: ٢/ ١٠٨، و ممن ذهب هذا المذهب الخليل و الزجاج، انظر الكتاب: ٣/ ٢٤٤، و ما ينصرف و ما لا ينصرف: ٥٣- ٥٤، و نسب الأشموني إلى الأخفش و السيرافي و ابن عصفور قولهم بهذا الرأي، انظر الأشموني: ٣/ ٢٦٤.
[٧] نسب السيوطي هذا القول إلى ابن مالك، و ذكر مذاهب أخرى، انظر الهمع: ١/ ٢٨.
[٨] انظر اعتراض أبي علي في شرح الكافية للرضي: ١/ ٤٣.