الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٩٥
و الفرق بين أرمل و أسود اسما للحيّة- خلافا لسعيد الأخفش [فإنه ما قال بالفرق، بل صرفهما جميعا [١]، و يعتبر الوصف الحاكي] [٢] أنّ «أرمل» إمّا اسم في/ الأصل وصف به كأربع بخلاف أسود، أو أنّه وصف في الأصل قابل للتاء [٣]، فكان كيعمل [٤]، فإن أورد أسود للحيّة الأنثى أجيب بأنّها طارئة بعد استعماله اسما.
قوله: «و العدل عن صيغة إلى أخرى في نحو عمر و ثلاث».
و العدل على ضربين:
ضرب تعلم عدليّته بالنّظر إليه في نفسه، و ضرب لا تعلم إلّا بحكم منعهم صرفه.
فمن الأوّل قولهم: أحاد و ثناء و ثلاث و رباع، و موحد و مثنى و مثلث و مربع، فهذا تعلم عدليّته، لأنّ الأصل في أسماء الأعداد الألفاظ المشهورة، و هي: واحد اثنان ثلاثة، فكان قياس ذلك أن يقال: ثلاثة ثلاثة، فلمّا غيّروا الصّيغة كان عدلا محقّقا، و قد أجازه قوم إلى عشار [و معشر] [٥]، فقالوا: يصحّ قياسا، على أنّه قد جاء في شعر الكميت [٦]:
و لم يستريثوك حتّى رمي
ت فوق الرّجال خصالا عشارا
[١] لم يصرفهما الأخفش و إنما منع صرف أرمل. قال المبرد: «و كان الأخفش لا يصرف أرمل و يزعم أنه نعت في الأصل». المقتضب: ٣/ ٣٤٢، و ذكر الأشموني أن الأخفش أجاز منع صرف أرمل لجريه مجرى أحمر، انظر الأشموني: ٣/ ٢٣٥، و انظر الهمع: ١/ ٣١.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] في ط: «للتأويل»، تحريف.
[٤] «اليعملة: الناقة النجيبة المطبوعة على العمل»، الصحاح (عمل). و انظر المقتضب: ١/ ١٠١- ١٠٢، و ما ينصرف و ما لا ينصرف: ١٣.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. أجاز الكوفيون و الزجاج قياس فعال و مفعل إلى العشرة خلافا لجمهور البصريين فإنهم اقتصروا على المسموع، و ظاهر كلام المبرد أنه يجيز قياس فعال و مفعل إلى العشرة. قال:
«و من المعدول قولهم: مثنى و ثلاث و رباع، و كذلك ما بعده». المقتضب: ٣/ ٣٨٠، و انظر: ما ينصرف و ما لا ينصرف: ٥٩، و الخصائص: ٣/ ١٨١، و المخصص: ١٧/ ١٢٠، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٦٢ و شرح الكافية للرضي: ١/ ٤١، و الأشموني: ٣/ ٢٤٠.
[٦] البيت في شعر الكميت: ١٩١، و مجاز القرآن: ١/ ١١٦، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٦٢، و الخزانة:
١/ ٨٢، و ورد بلا نسبة في الخصائص: ٣/ ١٨١. استريث: استبطأ، الخصلة: الفضيلة، عشار بالضم:
معدول عن عشرة.