الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨٦
التعريف» [١]، و هو مستقيم غير مستغنى عنه، و هو استثناء من قوله: «يختزل عنه الجرّ و التنوين» أي في جميع الأحوال إلّا في هذه الحال، فإنّه لا يختزل عنه الجرّ باتّفاق.
ثم اختلف في كونه منصرفا أو غير منصرف، بناء على أنّ تأثيرهما [٢] ذهاب الجرّ و التنوين، أو ذهاب التنوين، و كان ذهاب الجرّ تبعا لذهاب التنوين فيهما، فلمّا زال التنوين بغير الجرّ [٣] فقد [٤] موجب زوال الجرّ [٥]، فذهب الزّجّاج و متابعوه إلى أنّه منصرف [٦]، لأنّ ذلك من خواصّ الأسماء، فبعّده من شبه الفعل، فكان مانعا، فردّ إلى أصله [الذي هو الانصراف] [٧]، و قد ألزم إذا وقع فاعلا أو مفعولا أو دخل عليه حرف خفض [٨]، و أجيب عنه بأنّ هذه [٩] في معنى [١٠] العوامل، فلا بدّ من انضمامها إلى ما ذكره لينصرف، فإذا انفردت لم تؤثّر، و أيضا فإنّ اللّام و الإضافة يقومان مقام التنوين، فكأنّه منوّن بخلاف غيرهما، و أيضا فإنّ الألف و اللّام يتغيّر [١١] به نفس المدلول، و العوامل لا تغيّره عن مدلوله.
[١] كذا وردت العبارة في المفصل: ١٦ و شرح ابن يعيش: ١/ ٥٦.
[٢] يعود الضمير في «تأثيرهما» على لام التعريف و الإضافة.
[٣] في الأصل. ط: «ذلك» مكان «الجر». و ما أثبت عن د. و هو أوضح.
[٤] في الأصل. ط: «فقد فقد»، و ما أثبت عن د. و هو أصحّ.
[٥] انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ٣٥- ٣٦.
[٦] ممن ذهب إلى أن الاسم الممنوع من الصرف إذا أضيف أو تبع أل منصرف مطلقا المبرد و السيرافي و ابن السراج و الزجاجي إضافة إلى الزجاج، انظر ما ينصرف و ما لا ينصرف: ٩، و الأشموني: ١/ ٩٧ و الهمع: ١/ ٢٤.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] جاء في هامش النسخة د: «و قد ألزم إذا وقع الاسم فاعلا في قولك: جاءني أحمر يجب أن يكون منصرفا، لأن الفاعل من خواص الأسماء، و كذلك إذا وقع مفعولا كقولك: رأيت أحمر، أو دخل عليه حرف جر كقولك: مررت بأحمر». ق: ١٦ ب.
[٩] جاء في هامش النسخة د: «أجيب عن هذه، أي: عن الفاعل و المفعول و عن حرف الجر في معنى العوامل، فلا بدّ من انضمامها إلى ما ذكر قبلها لتصير مؤثرة، أمّا الفاعل فلتوقفه على تقدم الفعل عليه، و أما المفعول فلتقدم الموقوف عليه كقولك: مررت برجل مضروب غلامه، و أما حرف الجر فلتقدم الفعل عليه، و لا كذلك الألف و اللام فإنه لا يتوقف في التأثير إلى شيء سابق عليه فافترقا» ق: ١٦ ب.
[١٠] في د. ط: «المعنى»، تحريف.
[١١] في الأصل. ط: «فإن ذلك يتغير ..» و ما أثبت عن د. و هو أوضح.