الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨٤
و من زعم أنّه مبنيّ غلط [١]، فإنّ الإضافة إلى المضمر لا توجب بناء و لا تجوّزه على [٢] قياس لغتهم، و من زعم أنّه في حال الخفض معرب لفظا و في غيره تقديرا فعمدته وجود الكسرة [٣]، و يبطله أنّ تحقّق المفرد ثابت قبل التركيب، و قد ثبت للمفرد كسرة لموجب، فلا أثر لموجب طارئ.
و المعرب محلا للاستثقال ما في آخره ياء قبلها كسرة، و ذلك في حالتي [٤] الرفع و الجرّ، كقولك: «جاءني قاض» و «مررت بقاض»، و كان يمكن أن يقال: «جاءني قاضي» و «مررت بقاضي» إلّا أنّه مستثقل، فرفض لاستثقاله، و حذفت الضمّة و الكسرة عن الياء، فالتقى ساكنان، هي و التنوين بعدها، فحذفت [الياء] [٥] لالتقاء السّاكنين، فصار «قاض» في الرفع و الجرّ جميعا، و لا أعرف أحدا ذكر الإعراب المحلّيّ بالحرف، و هو ثابت من غير شكّ في مثل «ضاربيّ» و نحوه في حال الرفع، و بيانه أنّ أصله: ضاربوني باتّفاق، فحذفت النّون للإضافة، ثمّ قلبت الواو ياء على ما يقتضيه أصل الإعلال في مثلها، ثمّ أدغمت، فتعذّر التّلفّظ بحرف الإعراب للاستثقال، و هذا معنى المعرب بالحركات تقديرا، و أيضا فلو لم يكن معربا تقديرا لوجب أن يكون معربا لفظا أو مبنيّا، و ذلك منتف باتّفاق.
قوله: «و الاسم المعرب على نوعين: نوع يستوفي حركات الإعراب و التّنوين و يسمّى [٦] المنصرف»، إلى آخره.
[١] ذهب ابن الشجري و الجرجاني و المطرزي إلى وجوب بناء ما قبل ياء المتكلم، انظر أمالي ابن الشجري:
١/ ٣- ٤ و ذهب ابن جني إلى أن كسرة ما قبل ياء المتكلم في نحو «غلامي» لا إعراب و لا بناء، و علل ما ذهب إليه. انظر الخصائص: ٢/ ٣٥٦، و ردّ عليه ابن الشجري في أماليه: ١/ ٤، و انظر التبيين عن مذاهب النحويين: ١٥٠، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٢٧٩- ٢٨٠، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٥٣٥- ٥٣٦، و الأشباه و النظائر: ١/ ٦٢٦، و هذه المسألة من المسائل التي خالف فيها ابن الحاجب جمهور النحويين، و ممّن وافقه الرضي الأستراباذي، انظر شرح الكافية له: ١/ ٣٥.
[٢] في د: «في».
[٣] ممن اختار هذا الرأي ابن مالك، انظر شرح التسهيل له: ٣/ ٢٧٩- ٢٨٠، و قال أبو حيان معقبا على مذهب ابن مالك: «و لا أعرف له سلفا في هذا» و ذكر أربعة مذاهب في هذه المسألة، انظر ارتشاف الضرب: ٣/ ٥٣٦ و الأشموني: ٢/ ٢٨٣.
[٤] في ط: «حال».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] عبارة الزمخشري: «و التنوين كزيد و رجل و يسمّى».