الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨٢
أقلّهما إجراؤه مجرى عصا ورحى [١]، كالحكم إذا أضيف إلى المظهر. و الأخرى: و هي أكثرهما أن يجرى مجرى المثنّى، فيعرب بالحروف، و وجهه أنّه لمّا [٢] أضيف إلى مثنّى مضمر متّصل صار كأنّه معه كلمة [٣] واحدة، فقوي أمر التثنية فيها لفظا و معنى، فأجريت مجرى المثنّى/ في الإعراب [٤].
و قال أكثر البصريّين: هو [٥] معرب تقديرا مطلقا، و قلبت ألفه في النّصب و الجرّياء تشبيها لها بألف «لدى» و «على» في لفظها و لزومها الإضافة، و لم تقلب في الرّفع لأنّ «لدى» و «على» لا تقعان في الرّفع، فتثبت [٦] على حالها [٧]، و هو جيّد، إلّا أنّ ما [٨] ذكرناه أولى لقوّة المناسبة المذكورة على ما ذكروه، و لأنّ قلب الألف في «لدى» و «على» على خلاف القياس، و أيضا فإنّها ألف في مبنيّ، فلا يلزم مثله في المعرب، و لأنّه اسم معرب اختلف آخره عند اختلاف العامل، فوجب أن يكون إعرابا كغيره.
و كان ينبغي أن يذكر [٩] لفظ «اثنين» في أنّ حكمه هذا الحكم أيضا، و لا يستقيم تركه، فإنّه لا يدخل في باب المثنّى، لأنّه ليس بمثنّى، إذ حقيقة المثنّى مفقودة فيه، و هو مع ذلك معرب إعراب المثنّى، و كذلك البواقي.
ثمّ ذكر القسم الثالث فقال: «و في التثنية و الجمع على حدّها».
و يعني بقوله: «على حدّها» [١٠] الجمع الصّحيح، و إنّما كان على حدّها لأنّه يسلم فيه بناء الواحد، كما يسلم في المثنّى، و ذلك أنّ المثنّى لا يكون إلّا كذلك، و الجمع انقسم إلى قسمين:
[١] قال السيوطي: «و بعض العرب يجريهما مع الظاهر مجراهما مع المضمر في الإعراب بالحرفين و عزاها الفراء إلى كنانة، و بعضهم يجريهما معهما بالألف مطلقا» الهمع: ١/ ٤١ و انظر شرح التصريح: ١/ ٦٨.
[٢] سقط من ط: «لمّا»، خطأ.
[٣] في ط: «ككلمة».
[٤] انظر تعليل إعراب كلتا و كلا بالحركات و الحروف في أمالي ابن الشجري: ١/ ١٨٨- ١٨٩.
[٥] سقط من د. ط: «هو».
[٦] في ط: «فبقيت».
[٧] انظر الإنصاف: ٤٥٠.
[٨] في ط: «لأن ما»، تحريف. و انظر أسرار العربية: ٢٨٦- ٢٨٩.
[٩] أي: الزمخشري.
[١٠] أي: التثنية.