الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨١
مفرد أنّ حقيقة التثنية و الجمع فيه مفقودة، و أيضا فإنّ الفصيح «كلا الرّجلين جاءني»، و لو كان مثنّى [لفظا] [١] لوجب «جاآني»، كقولك: «الرجلان جاآني»، قال اللّه تعالى: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها [٢]، و أيضا فإنّه كان يجب أن يقال: «رأيت كلي الرجلين» بالياء.
و قال الكوفيّون: هو مثنّى [لفظا] [٣]، فإن أريد مدلوله فصحيح، و إن أريد أنّه زيد في آخره [لفظ] [٤] ليدلّ على المثنّى [٥] لفظا [٦] ففاسد، فإنّه لا يعرف كلّ و لا كلت في كلامهم لشيء مفرد، و لو سلّم لكان [٧] يلزم أن يكون للاثنين من المسمّى بكل و كلت [٨]، و أما قول الشاعر [٩]:
في كلت رجليها سلامى واحده
كلتاهما مقرونة بزائده
فمردود، و لو سلّم فالمراد «كلتا»، و المعنى عليه، و المطلوب «كلت» للواحدة، و لو سلّم لكان [١٠] يلزم أن يكون معربا بالحروف مطلقا.
و الأخرى [١١]: إذا أضيفت إلى المضمر، و هو الذي ذكره [١٢]، و فيه لغتان: أقيسهما و هي
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] الكهف: ١٨/ ٣٣.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في الأصل. ط: «كالمثنى»، و ما أثبت عن د.
[٦] سقط من د: «لفظا».
[٧] في د: «فكان».
[٨] ذهب الكوفيون إلى أنّ كلا و كلتا مثنيان تثنية لفظية و معنوية، و خالفهم البصريون و ذهبوا إلى أن فيهما إفرادا لفظيا و تثنية معنوية، انظر معاني القرآن للفراء: ٢/ ١٤٢ و كتاب الشعر للفارسي: ١٢٦- ١٣٠، و الإنصاف: ٤٣٩.
[٩] لم أقف على اسمه، و الرجز في معاني القرآن للفراء: ٢/ ١٤٢، و الإنصاف: ٤٣٩، و المقاصد للعيني:
١/ ١٥٢، و الخزانة: ١/ ٦٢، بلا نسبة، قال البغدادي: «هذا البيت من رجز يصف به نعامة، فضمير رجليها عائد على النعامة، و السّلامى على وزن حبارى عظم في فرسن البعير و عظام صغار طول إصبع أو أقل في اليد و الرجل، و الجمع سلاميات، و الفرسن بكسر أوله و ثالثه هو للبعير بمنزلة الحافر للفرس». الخزانة: ١/ ٦٢.
[١٠] في د: «فكان».
[١١] أي: الجهة الأخرى من الجهتين اللتين أشار إليهما ابن الحاجب في «كلا».
[١٢] أي: هو الوجه الذي ذكره الزمخشري. انظر المفصل: ١٦.