الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧٨
يكون «أنتما» و «هما» معربا لوجود علامة التثنية، قول لم يصدر عن فطانة [١].
و قول سيبويه: إنّها حروف إعراب محمول على الاعتبار الثاني، و ذلك واضح من كلامه [٢]، لا على الأوّل كما حكي عن الفراء صريحا، و قد تقدم بطلانه.
و أما من يجعل التثنية بالألف أبدا فهي حروف إعراب على هذه اللغة [٣]، لتقدير الإعراب عليها، قال الشّاعر [٤]:
تزوّد منّا بين أذناه ضربة
دعته إلى هابي التّراب عقيم
[أي: دعته الضّربة إلى قبر ترابه كالهباء عقيم غير منبت] [٥]، و أبو العبّاس [المبرّد] [٦] ينكر هذه اللغة [٧].
فإن قيل: إذا جعلتم حرف العلّة زائدا للإعراب أدّى إلى أن يكون في كلام العرب اسم متمكّن على حرف واحد، فالجواب عنه من أوجه:
أحدها: أنّ ذلك إنّما يكون إذا لم يكن فيه بدل منه، ألا ترى أنّك إذا قلت: فم كانت الميم بدلا من الواو [٨]، و الواو في «فوك» أيضا بدل، و إن وافقت الحرف الأصليّ في اللّفظ، بدليل ما تقدّم، و لا بعد في أن يكون الشّيء جيء به لمعنى مع أنّه بدل، ألا ترى أنّ التّاء في أخت للتأنيث مع كونها بدلا عن المحذوف، فلا بعد في أن تكون الواو في [٩] «فوك» للإعراب، مع كونها بدلا، كما أنّ
[١] ذهب الزجاج إلى أن التثنية و الجمع مبنيان لتضمنهما معنى واو العطف، انظر الإنصاف: ٣٣ و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٧٣.
[٢] انظر الكتاب: ١/ ١٧ و المقتضب: ٢/ ١٥٣.
[٣] يعني لغة بني الحارث بن كعب، انظر معاني القرآن للفراء: ٢/ ١٨٤ و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٧٢ و الأشموني: ١/ ٧٩، و ما تقدم ق: ١٩ ب.
[٤] هو هوبر الحارثي كما في اللسان (هبا)، و البيت بلا نسبة في سر الصناعة: ٧٠٤ و شرح المفصل لابن يعيش:
٣/ ١٢٨، و الهمع: ١/ ٤٠، و الدرر: ١/ ١٤، و الهابي من التراب: ما ارتفع و دقّ.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] انظر مذهب المبرد في الأشموني: ١/ ٧٩، و انظر معاني القرآن و إعرابه: ٣/ ٣٦٣، و الجنى الداني: ٣٩٨
[٨] في الأصل: «بدلا عن المحذوف». و سقط من ط: «من الواو»، و ما أثبت عن د.
[٩] سقط من ط: «الواو في»، خطأ.