الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧٦
الذي يتغيّر للإعراب [١].
و ظاهر مذهب سيبويه أنّ لها إعرابين، تقديريّ بالحركات، و لفظيّ بالحروف، كأنّه قدّر [٢] الحركة [عليها] [٣] و أنّهم [٤] ضمّوا ما قبلها للإتباع، [فصار أبوه بفتح الباء و ضمّ الواو] [٥]، ثمّ سكّنوا لاستثقال ضمّة الواو [٦]، و قال في الواو: علامة الرّفع، فعلى هذا تكون حرف إعراب بالاعتبارين معا [٧]، و هو ضعيف، لأنّه خارج عن قياس كلامهم لتقدير لم يعهد مثله مع إعرابين [٨] في كلمة.
و قال أبو الحسن الرّبعي [٩]: أصله: أبوك، نقلت الحركة إلى ما قبلها استثقالا، و نقلت في الجرّ و قلبت ياء، و نقلت في النّصب و قلبت ألفا، و هو أضعف ممّا تقدّم، لأنّ فيه زيادة أنّ الإعراب بالحركات على غير الآخر، و تكون حروف إعراب بالاعتبارين، نظرا إلى الأصل [على قول سيبويه] [١٠] و الحال، و بالاعتبار الثاني دون الأوّل نظرا إلى الحال [١١].
و قال أبو عثمان المازنيّ أستاذ المبّرد: الإعراب بالحركات و الحروف لإشباعها [١٢]، و هو
[١] ذهب الكوفيون إلى أن الأسماء الستة معربة من مكانين، و يعنون بذلك أن الضمة و الواو علامة للرفع و الفتحة و الألف علامة للنصب، و الكسرة و الياء علامة للجر، و خالفهم البصريون و ذهبوا إلى أنها معربة من مكان واحد، و أن الواو و الألف و الياء هي حروف الإعراب. انظر المقتضب: ٢/ ١٥٥، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٤٠، و الإنصاف: ١٧- ٣٢، و التبيين عن مذاهب النحويين: ١٩٣- ١٩٤، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٤٣.
[٢] في د: «كأنهم قدروا».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د، و أعاد الضمير في «عليها» على أواخر الأسماء الستة.
[٤] في د: «ثم» مكان «و أنهم».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في الأصل. ط: «للاستثقال» مكان «لاستثقال ضمة الواو»، و ما أثبت عن د. و هو أوضح.
[٧] انظر الكتاب: ٣/ ٤١٢، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٤٣، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٧.
[٨] في ط: «مثله و هو اجتماع إعرابين ..».
[٩] هو علي بن عيسى أبو الحسن الربعي، أحد أئمة النحويين، توفي سنة ٤٢٠ ه. انظر إنباه الرواة: ٢/ ٢٩٧ و بغية الوعاة: ٢/ ١٨١- ١٨٢.
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١١] ذكر ابن الأنباري مذهب الربعي في الإنصاف: ١٧.
[١٢] انظر الإنصاف: ٢٣، و التبيين عن مذاهب النحويين: ١٩٤.