الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧٤
الشّيء إلى نفسه، و ذلك جائز باتّفاق.
و قد اعترض أيضا على حدّ المعرب بأمور قريبة [١] مزيّفة [٢]:
أحدها: هو أنّه [٣] حدّه بحدّ يدخل فيه الفعل، لأنّه قال: «ما اختلف آخره باختلاف العوامل»، و الفعل أيضا يختلف آخره باختلاف العوامل.
الثاني: أنّه قد يختلف آخره باختلاف العامل كقولك: منو و منا و مني، و ليس بمعرب باتّفاق.
الثالث: أنّ نحو «هذين» و «هذان» يختلف باختلاف العامل، كاختلاف رجلين، و ليس عند المحقّقين/ معربا [٤].
و أجيب عن الأول بأنه لم يقصد إلّا الاسم، فكأنّه قال: هو الاسم الذي اختلف آخره، و عن الثاني بأنّه لم يرد إلّا اختلافه باختلاف العوامل في لفظ المتكلّم به، لا في لفظ غيره، و اختلاف منا و منو و مني ليس بعوامل في لفظ المتكلّم بها، و إنّما هي لقصدك أن تحكي إعراب ما استفهمت عنه [٥]، و عن الثالث بأنّ اختلافه ليس للعامل، بدليل قيام موجب البناء، فوجب أن تحمل على أنّها صيغ مختلفة للمرفوع و المنصوب [و المجرور] [٦] في أصل وضعها كالضّمائر، فكما لا يحسن في الضمائر أن يقال: اختلفت لاختلاف العامل فكذلك هذه بعد ثبوت موجب البناء.
و قوله: «لفظا أو محلا» [٧] تقسيم بعد تمام الحدّ، فلا يضرّ، و إن كان بأو، لأنّه بعد أن تمّ الحدّ.
[١] سقط من ط: «قريبة».
[٢] سقط من د: «مزيفة».
[٣] أي: الزمخشري.
[٤] ابن الحاجب ممّن يذهبون إلى أنّ ذان و تان و اللّذان و اللّتان صيغ وضعت للمثنّى و ليست من المثنى الحقيقي، و إلى هذا ذهب الزجاج و ابن جني، انظر: ما ينصرف و ما لا ينصرف: ١٠٨، ١١٢ و الخصائص: ٢/ ٢٩٧، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٩، ٢/ ٣١، و الهمع: ١/ ٤٢.
[٥] انظر المقتضب: ٢/ ٣٠٦، و الخصائص: ٢/ ١٧٩- ١٨٠، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٦١.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في الأصل. ط: «تقديرا»، و ما أثبت عن د. و عبارة الزمخشري: «لفظا بحركة أو بحرف أو محلا» المفصل: ١٦.