الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧٣
شئت، و هو التركيب، و انتفى عنه المانع، هو [١] الملقّب بالمعرب في الاصطلاح.
و الإعراب يطلق مصدرا ل «أعربت»، و هو واضح، و يطلق على ما يختلف آخر المعرب به من حركة أو حرف [٢]، و هو المقصود في الاصطلاح، و قد فسّره كثير باختلاف الآخر للعامل [٣]، فإن أرادوا ما أردناه فلا مشاحّة في التّعبير، و إن أرادوا خلافه فغير مستقيم، لثبوت ما ذكرناه [٤]، و فساد ذلك من وجهين:
الأوّل: أنّ الاتّفاق على أنّ أنواعه رفع و نصب و جرّ، و أنّ الضّمّة في «قام زيد» رفع، و الفتحة في «ضربت زيدا» نصب، و الكسرة في «مررت بزيد» جرّ، و نوع الشّيء [٥] يستلزم حقيقته، فوجب ما ذكرنا.
الثاني: أنّ الاختلاف أمر معقول لا يحصل إلّا بعد التّعدّد، فيجب أن لا تكون الحركة الأولى في التركيب الأوّل في كلمتها إعرابا، إذ لا اختلاف في حال واحدة، و هو باطل، و لو قدّر صحّته فتعسّف مستغنى عنه.
قالوا: الاتّفاق على أنّها حركات الإعراب، و حروف الإعراب، و علامات الإعراب، يدلّ على أنّها غيره [٦].
قلنا: هذا من [٧] إضافة الأعمّ إلى الأخصّ، [كشجر أراك] [٨]، لأنّ الحركات و الحروف و العلامات تكون إعرابا و غيره، فأضيفت إلى الإعراب تخصيصا و بيانا بأنّه المراد، لا من إضافة
[١] في ط: «و هو»، تحريف.
[٢] انظر أمالي ابن الحاجب: ٥١٩- ٥٢٠.
[٣] ظاهر كلام سيبويه أن الإعراب معنويّ، و الحركات دلائل عليه، انظر الكتاب: ١/ ١٣- ١٥، و التسهيل لابن مالك: ٧، و قد جمع السيوطي أقوال النحاة في تعريف الإعراب و حقيقته ألفظيّ هو أم معنوي في الأشباه و النظائر في النحو: ١/ ١٥٨- ١٦٣، و انظر التعريفات: ٤٧ و الكليات: ١٤٣.
[٤] في د: «أردناه».
[٥] في ط: «الجنس».
[٦] هذه إشارة إلى ما ذهب إليه بعضهم من أنّ الإعراب معنوي، و أنه عبارة عن الاختلاف، و احتجاجهم بإضافة الحركات إلى الإعراب لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه، انظر التبيين عن مذاهب النحويين البصريين و الكوفيين: ١٦٧- ١٦٨، و الأشباه و النظائر في النحو: ١/ ١٥٨.
[٧] في ط: «في»، تحريف.
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.