الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧٢
لا يستقيم في الحدود لاستلزامه نفي التّعريف، لأنّ التّعريف يستدعي سبق المعرّف على المعرّف.
فإن قيل: نحن نعقل اختلاف الآخر لاختلاف أمر مع الذّهول عن حقيقة المعرب، قلت:
المقصود اختلاف يصحّ لغة، أي: حقيقة، و ذلك متوقّف.
و إنّما أوقعه [١] في ذلك أمران:
أحدهما: أنّ المعرب يستلزم الإعراب، و الإعراب ما يختلف الآخر به من حركة أو حرف، فتوهّم أنّ حقيقة المعرب ما حصل فيه ذلك، ففسّر به، و لو كان الأمر كذلك لوجب أن يكون معربا [للكلمة] [٢] بكسر الرّاء، لا معربا [بفتحها] [٣].
الثاني: أنّ المعرب اسم مفعول من «أعربت الكلمة» إذا جعلت ذلك فيها، فتوهّم أنّه يصحّ تفسيره بذلك كغيره، و هو غلط، فإنّ مفعول «أعربت» يغاير المعرب لقبا، بدليل صحّة «ما أعربت الكلمة» و هي معربة، فيمن قال: «ضرب خالد جعفر» بإسكانهما، و بالعكس في «هؤلاء»، و لو كان كذلك لكان ذلك [٤] تناقضا، [لأنّك ما جعلت الإعراب فيه] [٥]، نعم سمّي المعرب المقصود معربا لاستلزامه ذلك في وضع اللّغة، و يجب أن نفرّق بين حقيقة الشّيء و بين تعليل تسميته، فقد يسمّى الشّيء باعتبار لازم متوقّف على الحقيقة، و بغير ذلك/ ممّا لا يصحّ تفسيره به، و لا يؤخذ من تعليل التّسميات حقائق المسمّيات و لا لوازمها، نعم لو فسّر المعرب الذي هو مفعول «أعربت» حقيقة بذلك لكان مستقيما كغيره، لأنّه مسمّاه.
و الأولى في حدّه أن يقال [٦]: «ذو تركيب نسبيّ غير مشبه [٧] مبنيّ الأصل [٨]»، ففي التركيب تنبيه على السّبب، و في الباقي تنبيه على المانع، فالذي وجد فيه موجب الإعراب بأيّ التّفسيرين [٩]
[١] في د: «أوقعهم»، تحريف. و الهاء تعود إلى الزمخشري.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من ط: «لكان ذلك»، خطأ.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] سقط من د. ط: «أن يقال».
[٧] في ط: «مشبهة»، تحريف.
[٨] انظر أمالي ابن الحاجب: ٥١٩.
[٩] كتب إلى جانب هذه الكلمة في هامش النسخة د: «أي بالتركيب الإسناديّ التام كما في «ضرب زيد عمرا» أو بالإسنادي غير التام كغلام زيد» ق: ١٤ أ.