الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧١
موضعه، و إذا وجب ذكر عوامل كلّ قسم في موضعه [١] وجب ذكر إعرابه، لأنّه أثره، و لا يفرق بين ذكر الأثر و ذكر المؤثّر، فاقتضى ذلك أن يذكر كلّ إعراب في موضعه.
الآخر: و هو [٢] أنّ من جملة إعراب الأسماء الجرّ، و لا مشاركة بين الأسماء و الأفعال فيه، و إذا وجب ذكر الجرّ/ في الأسماء لأنّه لا مشاركة فيه وجب ذكر أخويه معه، لأنّه لا يحسن التّفرقة بين أنواع الإعراب، و الجرّ نوع من أنواعه، و إذا وجب ذكره وجب ذكر أخويه معه [٣].
ثمّ شرع في ذكر حدّ المعرب فقال:
«ما اختلف آخره باختلاف العوامل لفظا بحركة أو بحرف أو محلا» [٤].
و قد اعترض على هذا الحدّ بأنّه حدّ الشّيء بما هو متوقّف على حقيقته، و ذلك أنّه إنّما يختلف آخره لاختلاف العوامل بعد فهم كونه معربا، فإذا توقّف اختلاف آخره على معرفة كونه معربا و توقّف [٥] كونه معربا على معرفة اختلاف آخره لكونه عرّف حقيقته به توقّف كلّ واحد منهما على الآخر، و تحقيقه [٦] أنّك إذا علمت المفردات و كيفيّة التّركيب، ثمّ ركّبت فما لم تعلم أنّ الاسم من قبيل المعرب تعذّر عليك أن تحكم باختلاف آخره، فتحقّق أنّ اختلاف الآخر لاختلاف العوامل [٧] متوقّف على فهم كونه معربا، فتعريفه به دور [٨].
لا يقال: فلعلّهما يحصلان معا فلا دور، لأنّا نقول: قد بيّنّا توقّف التّقدّم، و أيضا فإنّ ذلك
[١] سقط من د. ط: «و إذا وجب ذكر عوامل كل قسم في موضعه»، خطأ.
[٢] في ط: «في موضع الآخر و هو ..»، تحريف. و قوله: «الآخر» يعني به الاعتذار الآخر من الاعتذارات التي كان على الزمخشري أن يذكرها لعدم ذكر المعرب في قسم المشترك.
[٣] سقط من د: «معه».
[٤] كذا في المفصل: ١٦ و في شرح ابن يعيش: «باختلاف العوامل لفظا أو محلا بحرف أو حركة»، شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٤٩.
[٥] في ط: «توقف»، تحريف.
[٦] في ط: «و يحققه».
[٧] في ط: «العامل».
[٨] الدّور من مصطلحات المنطقيين، و هو توقّف كلّ واحد من الشيئين على الآخر، انظر البرهان من كتاب الشفاء لابن سينا: ٦٧، و النجاة في المنطق و الإلهيّات لابن سينا: ١/ ٧١، ١/ ١٠٦، و المعجم الفلسفي: ١/ ٥٦٧.
و جاء في د بعد قوله: «دور» من قوله: «فإن قيل: نحن نعقل» إلى «متوقف». انظر الفقرة التالية.