الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧٠
يعني أنّ الحاجة لمّأ كانت لمن يشتغل بهذا العلم داعية إلى تقدّم معرفة الإعراب اقتضى ذلك تقديمه، و إن كان من قبيل المشترك، و هذا أيضا غير سديد، فإنّه لو كان كذلك لوجب أن يقدّم أيضا إعراب الأفعال، لأنّ الحاجة إليه كالحاجة إلى إعراب الأسماء، و عنى بقوله: «في سائر الأبواب»:
في [١] بقيّة الأبواب [٢]، لأنّ باب المعرب خرج، أو لأنّ باب المشترك خرج، و استعمل «سائر» بمعنى جميع، و إن كان قليلا [٣]، لأنّه لا حكم في كلامهم إلّا بتركيب جملة، و لا تركيب إلّا بإعراب.
و كان الأولى أن يعلّله بغير ذلك، و ذلك أنّ الإعراب في الأسماء ليس هو الإعراب في الأفعال في المعنى، و إن اشتركا في تسمية الإعراب و في ألفاظه، و ذلك لأنّ الإعراب في الأسماء موضوع بإزاء معان [خاصّة] [٤] يدلّ عليها، فالرّفع علم الفاعليّة [٥]، و النّصب علم المفعوليّة [٦]، و الجرّ علم الإضافة، و ليس الإعراب في الأفعال موضوعا بإزاء معان، فلم يكن بينهما اشتراك من حيث المعنى، فلذلك ذكر كلّ إعراب في موضعه.
اعتذار ثان [٧]: و هو أنّ الإعراب المقصود منه معرفة عوامله، و إذا كان المقصود منه [٨] هو [٩] العوامل و لا [١٠] مشاركة بين الأسماء و الأفعال في العوامل وجب [١١] ذكر عوامل كلّ قسم في
[١] في الأصل: «الأبواب صحته في ..» و ما أثبت عن د. ط.
[٢] سقط من ط: «في بقية الأبواب»، خطأ.
[٣] قال الأزهري: «و السائر: الباقي»، تهذيب اللغة: ١٣/ ٤٧، و قال الجوهري: «سائر الناس: جميعهم» الصحاح (سير). و قال ابن الأثير: «و السائر مهموز: الباقي، و الناس يستعملونه في معنى الجميع و ليس بصحيح» النهاية في غريب الحديث و الأثر: ٢/ ٣٢٧، و قال الزبيدي: «و سار الناس سائره أي: جميعه و هما لغتان» التاج (سير). و قال أيضا: «و السائر الباقي و كأنه من سأر يسأر فهو سائر .. لا الجميع كما توهمه جماعات». التاج (سأر). و انظر أدب الكاتب للجواليقي: ٤٨، و المزهر: ١/ ١٣٦.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في ط: «علم على الفاعلية».
[٦] في ط: «علم على المفعولية».
[٧] أي الاعتذار الثاني الذي ينبغي أن يقدمه الزمخشري في رأي ابن الحاجب، و الأول هو الاعتذار الذي قدمه الزمخشري و يتألف من وجهين.
[٨] سقط من د. ط: «منه».
[٩] في د. ط: «هي»، تحريف.
[١٠] في د. ط: «فلا»، تحريف.
[١١] في د. ط: «العوامل و إذا وجب ..»، مقحمة.