الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٦٩
فنعليلا، و لذلك حكم بمنجنيق أن يكون فنعليلا، و قال بعض الناس: النون أصليّة [١] نظرا إلى أنّه لم يثبت/ عنده زيادة النّون في الرّباعيّ ثانية، فحكم على النّون بالأصالة، و هو الذي اختاره بأنّه خماسيّ و أنّ زيادته واحدة، فوجب أن تكون نونه أصليّة، و «خزعبيل» [٢] واضح، و «عضرفوط» [٣] واوه زائدة، و إنّما حكم بأنّ «منجنون» ليس مثل عضرفوط لأنّ نونه الأخيرة لا بدّ أن تكون زائدة، فوجب أن لا يكون مثل عضرفوط، فلذلك قيل ثمّة: لئلّا يؤدّي إلى بناء ليس في الأسماء [٤]
و «يستعور» [٥] مثل عضرفوط، لئلّا يؤدّي إلى مثال ليس في الأسماء من غير مرجّح، إذ «يفعلول» ليس من أبنيتهم [٦] و إذا جعلت الياء أصليّة كان مثل عضرفوط، فلم يؤدّ إلّا إلى أمثلتهم، فكان الأولى.
و «قرطبوس» [٧] ظاهر، و «قبعثرى» منوّن لأنّ ألفه ليست للتأنيث لأنّك تقول: جمل قبعثرى أي: شديد [٨] و لأنّ ألف التأنيث لا تلحق مثل هذا الوزن، فوجب صرفه، و ليست للإلحاق أيضا، لأنّها لو كانت للإلحاق و الخمسة التي قبلها أصول لوجب أن يكون ثمّة ملحق به هو على ستّة أحرف أصول، و ليس بموجود في كلامهم. و اللّه أعلم.
[١] أكثر النحويين على أنّ النون في خندريس أصلية، و هو مذهب سيبويه و ابن السراج و الرضي، انظر الكتاب:
٤/ ٣٠٣، و الأصول: ٣/ ٢٢٢، ٣/ ٢٣٦، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٥٥، و ذكر الجاربردي أنّ بعضهم يقول بزيادة النون في شرح الشافية: ٤٦
[٢] الخزعبيل: الباطل، انظر الكتاب: ٤/ ٣٠٣، و المخصص: ١٣/ ٧٧، و سفر السعادة: ٢٥٢، و اللسان (خزعبل)، و شرح الشافية للجاربردي: ٤٥
[٣] «العضرفوط: دويبة ناعمة بيضاء» اللسان (عضرفط). و انظر الكتاب: ٤/ ٣٠٣، و المنصف: ٣/ ١٢، و المخصص: ٨/ ٩١.
[٤] انظر ما سلف: ورقة: ١٧٨ أ.
[٥] من معانيه: الباطل، و شجر، و بلد بالحجاز، انظر المنصف: ٣/ ٢٣- ٢٤، و سفر السعادة: ٥٢٥، و معجم البلدان (اليستعور).
[٦] وزن «يستعور» فعللول، انظر الكتاب: ٤/ ٣٠٣، و الأصول لابن السراج: ٣/ ٢٣٥، و المنصف:
١/ ١٤٥، و الخصائص: ٣/ ٢١٥
[٧] «القرطبوس: الداهية بفتح القاف، و القرطبوس بكسرها: الناقة العظيمة» اللسان (قرطبس). و انظر سفر السعادة: ٤٢٦
[٨] هو قول أبي زيد، انظر المنصف: ١/ ٥١، ٣/ ١٢، و سر الصناعة: ٦٩٤، و تهذيب اللغة: ٣/ ٣٦٨، و المحكم: ٢/ ٣٢٩