الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٣٩
وجب تأويله، و له ههنا تأويلان: أحدهما: أن يكون ثمّة مضاف قبل «مجرّ»، و تقديره: كأنّ موضع مجرّ الرّامسات [١]، و هو خير من تقدير «أثر» [٢] لئلّا يحصل ما هرب منه من الإخبار [٣] بقضيم، إذ الأثر مشبّه بالكتابة لا بالرّقّ، و غرضنا ههنا المشبّه بالرّقّ [٤]، لأنّ الرّقّ [٥] هو الذي وقع خبرا عن «كأنّ»، فوجب أن يكون اسمها هو المشبّه هو به.
و الوجه الثاني: أن يكون «مجرّ» موضعا على ظاهره، و المضاف محذوف من الرّامسات، كأنّه قال: كأنّ مجرّ جرّ الرّامسات، و يتأكّد بأمرين: أحدهما: مطابقة المشبّه بالمشبّه [٦] به، لأنّ فيه ذكر الموضع أوّلا و الأثر ثانيا، كما أنّ المشبّه به ذكر فيه الرّقّ أوّلا و التّنميق ثانيا.
و الآخر: أنّ المحذوف مدلول عليه ب «مجرّ»، لأنّ «مجرّ» موضع [٧] الجرّ، فلم يقدّر إلّا ما دلّ عليه بخلاف التقدير الأوّل، فإنّ المؤدّي إليه امتناع استقامته في الظّاهر، و هو بعينه موجود ههنا مع الوجهين الآخرين، و يضعف من جهة أنّ «ذيولها» تكون منصوبة بمصدر مقدّر، و النّصب بالمصادر المقدّرة لا يكاد يوجد، و من أجل ذلك قدّم ذلك التقدير الأوّل، [و هو «موضع جرّ الرّامسات»] [٨].
[١] ذكر هذا التأويل ابن بري في شرح شواهد الإيضاح: ١٧٥، و الجاربردي في شرح الشافية: ١٠٩
[٢] أجاز ابن يعيش تقدير أثر و موضع، انظر شرحه للمفصل: ٦/ ١١١
[٣] في د: «بالإخبار».
[٤] من قوله: «اسم للمكان و قد عمل» إلى «بالرق» نقله البغدادي في شرح شواهد الشافية: ١٠٧ بتصرف.
[٥] سقط من د: «لأن الرق». خطأ.
[٦] سقط من ط: «بالمشبّه». خطأ.
[٧] في ط: «مجر معناه موضع».
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.