الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٣٧
«و أمّا ما جاء على مفعلة بالضّمّ».
فأسماء غير جارية على الفعل [١]، و لكنّها بمنزلة قارورة و شبهها [٢].
و ما بني من غير الثلاثيّ رباعيّا كان أو ثلاثيّا بزيادة فكلّه على لفظ اسم المفعول، فيكون لفظ اسم المفعول و المصدر كما تقدّم و الزّمان و المكان مشتركا [٣] في الجميع، كالمخرج من أخرج، و المستخرج من استخرج و المدحرج من دحرج، و كذلك ما أشبهه، و كأنّهم قصدوا مضارعته للفعل في الزّنة، فأجروه على لفظ المفعول لأنّه أخفّ من لفظ الفاعل، لأنّ الفاعل بالكسر و المفعول بالفتح، و الفتح أخفّ، و لأنّ الاسم مفعول فيه في المعنى، فكان استعمال المفعول لمطابقته له أقيس، فمن ثمّة استعملوا صيغة المفعول.
و قوله [٤] في البيت [٥]:
و ما هي إلّا في إزار و علقة
مغار ابن همّام على حيّ خثعما
أنشده سيبويه في ذلك [٦]، و قد أخذ عليه من وجهين:
أحدهما: في قوله «على حيّ خثعما»، و اسم الزمان و المكان لا يعمل [٧].
و ثانيهما: أنّ الغرض في ذلك [٨] تشبيه خفّة ما عليها بابن همّام عند إغارته، فكان المعنى: و ما
[١] انظر الكتاب: ٤/ ٩١، و شرح الشافية للرضي: ١/ ١٨٥.
[٢] من قوله: «و قد تدخل على بعضها» إلى «و شبهها» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ١١٢ بتصرف.
[٣] في ط: «مشتركان». تحريف.
[٤] أي: قول الشاعر.
[٥] نسب في الكتاب: ١/ ٢٣٤- ٢٣٥، و شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي: ١/ ٣٤٧، و الاقتضاب: ١٠٢، إلى حميد بن ثور، انظر الاستدراكات على ديوانه: ١٧٣، و صحّح الغندجانيّ نسبته إلى الطمّاح بن عامر، انظر فرحة الأديب: ٨٥، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ٢/ ١٢١، و الكامل للمبرد: ١/ ٢٠١، و الخصائص:
٢/ ٢٠٨، «و العلقة: ثوب صغير يتخذ للصبيّ» اللسان (علق)، و الضمير «هي» يعود على الجارية.
[٦] ظاهر كلام سيبويه أنّ «مغارا» في البيت اسم زمان مشتق، قال: «و هو ظرف». الكتاب: ١/ ٢٣٥، و غلّطه الأعلم في هذا، انظر تحصيل عين الذهب: ١/ ١٢٠، و جعل ابن جني مغارا مصدرا ميميّا ناب عن الظرف، انظر الخصائص: ٢/ ٢٠٨.
[٧] انظر لهذا شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ١١١، و البحر المحيط: ١/ ٦٤، و شرح الشافية للجاربردي: ١٠٩.
[٨] سقط من د. ط: «في ذلك».