الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٣٣
قوله: «و لا يعمل عمل الفعل».
ليس على عمومه، بل يعمل عمل الفعل في بعض المواضع، و هو كلّ موضع كان فيه لمسبّب مفضّل باعتبار من هو له على [١] نفسه/ باعتبار غيره، فعند ذلك يعمل عمل فعله في ذلك المسبّب، و مثاله قولهم: «ما رأيت رجلا أبغض إليه الشّرّ منه إلى زيد» و ما أشبه ذلك، فأبغض ههنا في المعنى لمسبّب لرجل، و هو الشّرّ، مفضّل باعتبار الرجل على نفسه و باعتبار [٢] غيره، و هو زيد، قال سيبويه في هذه المسألة و نظائرها كلاما معناه أنّك لو جعلت «أبغض» خبرا عن الشرّكان محالا [٣] يعني أنّه يؤدّي إلى الفصل بين العامل و المعمول بالأجنبيّ [الذي هو المبتدأ] [٤] لأنّ «أبغض» [٥] إذا ارتفع بالخبر كان الشّرّ مبتدا، و «منه» متعلّق بأبغض [٦] و قد فصلت بينه و بينه بالمبتدأ، [و هو الشّرّ] [٧] و هو فصل بالأجنبيّ و ذلك غير جائز.
و لك أن تختصر فتقول: «أبغض إليه الشّرّ من زيد» فتحذف الضمير من «منه» و حرف الجرّ الذي هو فيه، و تدخل «من» على ما دخلت «إلى» [٨] عليه، و لك أن تقول: «ما رأيت كزيد أبغض إليه الشّرّ»، و يفيد ذلك المعنى، و منه ما أنشده سيبويه [٩]
مررت على وادي السّباع و لا أرى
كوادي السّباع حين يظلم واديا
أقلّ به ركب أتوه تئيّة
و أخوف إلّا ما وقى اللّه واقيا
[١] في د: «و على».
[٢] في د: «باعتبار». تحريف.
[٣] قال سيبويه بعد أن ساق المثال الذي أورده ابن الحاجب: «و ممّا يدلّك على أنّه على أوّله ينبغي أن يكون أنّ الابتداء فيه محال أنك لو قلت أبغص إليه منه الشّرّ لم يجز». الكتاب: ٢/ ٣٢.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في ط: «البغض».
[٦] في ط: «بالبغض». و بعدها في د: «لكنه معمول له».
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] في الأصل. ط: «في». و ما أثبت عن د.
[٩] البيتان لسحيم بن وثيل، و هما في الكتاب: ٢/ ٣٢- ٣٣، و المقاصد للعيني: ٤/ ٤٨- ٤٩. و الخزانة:
٣/ ٥٢١، وادي السباع: مكان بين البصرة و الكوفة، و التّأيّي: التّنظّر و التؤدة يقال: تأيّي الرجل إذا تأنّى في الأمر، اللسان (أيا)، و أخوف: مأخوذ من الفعل المبني للمجهول أي: أشدّ مخوّفيّة. الخزانة: ٣/ ٥٢١.