الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٣٠
هذا مذهب البصريّين [١] و قال الكوفيّون: وزنه فوعل [٢] كأنّ أصله و وأل، فنقلوا [٣] الهمزة إلى موضع الفاء، ثمّ أدغموا الواو في الواو، و هو عندهم من قولهم: و أل إذا نجا، كأنّ في الأوّليّة النجاة، [فنقلوا الهمزة إلى موضع الفاء، و بالعكس فصار وزنه الآن عوفلا] [٤]
و قال قوم [٥] أصله ووّل على وزن فوعل، و ليس بشيء، إذ يلزم منه تغييرات كثيرة، و لا أصل له في الاشتقاق.
و هو عند البصريّين أفعل المبنيّ للتفضيل لقولهم: أوّل من كذا،/ و لقولهم في مؤنّثه: الأولى و في جمعه: الأول كما ذكر، و هذا هو الصّحيح، و لو كان كما زعم الكوفيّون لقيل في مؤنّثه: أوّلة.
قوله: «و لآخر شأن ليس لأخواته». إلى آخره.
قال: لأنّه كثر في كلامهم حتى صار لأحد الشّيئين، فاستعملوه حينئذ استعمال الأسماء التي لا تفضيل فيها، فالتزموا فيه حذف «من» في حال التنكير، و هو خلاف أصل وضعه، فلأجل ذلك خالفوا به، و هذا هو أيضا الذي جوّز استعمالهم أوّل كذلك [أي بلا مصاحبة من] [٦] ألا تراهم يقولون: الأوّل و الثاني و الثالث، فالثاني و الثالث [٧] لا تفضيل فيه، و الأوّل مفيد ما يفيد، أحدهما باعتبار العدد، فجرى مجراهما في صحّة استعماله بغير «من» في قولك: هذا أوّل و ثان و ثالث.
قوله: «و لم يستو فيه ما استوى في أخواته» إلى آخره.
قال: يعني [٨] أنّ أفعل التفضيل إذا كان غير معرّف و لا مضاف فحكمه المطابقة [٩] لا غير،
[١] انظر: الكتاب: ٣/ ٩٥، ٣/ ٢٨٨، ٤/ ٣٧٤، ٤/ ٣٩٩، و المقتضب: ٣/ ٣٤٠، و الحلبيات: ٩، و سر الصناعة: ٦٠٠، و المنصف: ٢/ ٢٠٢، و الممتع: ٥٦٤.
[٢] انظر المنصف: ٢/ ٢٠٢، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٤٠، و شرح الكافية له أيضا: ٢/ ٢١٨، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٢٣٢، و شرح الشافية للجاربردي: ٣١٥- ٣١٦.
[٣] في ط: «فقلبوا».
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] ظاهر كلام الرضي أنهم بعض الكوفين، انظر شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢١٨.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] سقط من ط: «فالثاني و الثالث». خطأ.
[٨] في ط: «المعنى».
[٩] في ط: «عدم المطابقة». خطأ.
ابن حاجب، عثمان بن عمر، الإيضاح في شرح المفصل، ٢جلد، دار سعدالدين - دمشق - سوريه، چاپ: ١.