الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٢٨
بينهما عبثا [١] لا فائدة فيه، و لو عرّفوه باللّام [٢] لم تكن إلّا لام العهد، فيجب أن تكون معروفة أفضليّته عند المخاطب و المخاطب، و لا تكون معروفة أفضليّته إلّا بالنظر إلى المفضّل عليه، فلو جمعت بينهما و بين «من» [٣] المذكور بعدها المفضّل عليه لجمعت أيضا بين أمرين يغنيك أحدهما عن الآخر، كالإضافة المذكورة سواء.
و أمّا قوله: «و لزوم التعريف عند مفارقتها» فوهم لأنّه قد يكون مضافا إلى نكرة و هو باق على تنكيره، كقولك: «مررت بأفضل رجل»، فهذا قد فارق «من» و لم يلزمه تعريف. فذهل [٤] عن الإضافة إلى النكرة، و إنّما يلزمه عند مفارقة «من» [٥] لام التعريف أو الإضافة.
و قوله: «و كذلك مؤنّثه و تثنيتهما و جمعهما» معطوف على قوله: «و تعتوره حالتان متضادّتان»، و هو غير مستقيم في الظّاهر، لأنّه إذا كان [أفعل التفضيل المذكور] [٦] مؤنّثا أو مثنّى أو مجموعا لا يصاحبه «من»، و إنّما أراد بقوله: «و كذلك» أنّه لا بدّ له ممّا يقوم مقام «من» [٧] من تعريف باللّام أو إضافة، لأنّ حذف «من» واجب فيها بخلاف الأوّل، فإنّه غير واجب، بل أنت بالخيار، فاشتركا في أنّه إذا حذفت «من» من القبيلين فلا بدّ من الألف و اللّام أو الإضافة، إلّا أنّك في الأوّل مخيّر في/ حذف «من» و التعويض بالألف و اللّام أو الإضافة، و هنا في المؤنّث و المثّنى و المجموع لازم حذف «من» و إثبات أحد الأمرين.
و قوله: «بل الواجب تعريف ذلك باللّام أو الإضافة».
جريا على الوهم الأوّل في قوله: «و لزوم التعريف عند مفارقتها»، و إنّما الواجب اللّام أو الإضافة، و قد تكون الإضافة تعرّف و قد لا تعرّف على ما تقدّم.
و قوله: «و ما دام مصحوبا ب «من» استوى فيه الذّكر و الأنثى و الاثنان و الجمع» إلى آخره.
[١] في د: «عيّا» «عيّ بالأمر عيّا: عجز عنه». اللسان (عيا).
[٢] في د: «بالألف و اللام».
[٣] سقط من ط: «من». خطأ.
[٤] أي الزمخشري.
[٥] سقط من ط من قوله: «تعريف فذهل» إلى «من». خطأ.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] سقط من ط: «مقام من». خطأ.