الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٢٧
يقصده المتكلّم، ثمّ يميّز على ما ذكر، و صحّة التعجّب منه تبطل تعليل من قال: إنّما لم يتعجّب منها لأنّها ثابتة كالأجسام.
فإن قال: لم يتعجّب منها، و إنّما تعجّب من معنى أفعل المذكور معها، قيل: قد علم أنّ المقصود في التعجّب ليس إلّا لها، و تعليلك إنّما كان من جهة المعنى لا من جهة اللّفظ، و نحن على علم أنّ معنى قولك: «ما أشدّ حمرته» في أنّ التعجّب من الحمرة بمعنى قولك: «ما أحمره» لو جاز، كما أنّ قولك: «ما أكثر فضله» و «ما أفضله» بمعنى واحد، دلّ على أنّ التعجّب إنّما كان ممّا وقع بعد أشدّ و شبهه، و لذلك يقول النحويّون: فإن أردت التعجّب من شيء من ذلك توصّلت إليه بأشدّ و شبهه، فهذا تصريح بأنّه يتعجّب منه من حيث المعنى.
قوله [١]: «و القياس أن يفضّل على الفاعل دون المفعول».
لأنّهم لو فضّلوا على المفعول دون الفاعل لبقي كثير من الأفعال لا/ يتعجّب منها، و غرضهم التعميم، و لو فضّلوا عليهما جميعا لأدّى إلى اللّبس، فلم يبق إلّا التعجّب من الفاعل، و لأنّ الفاعل هو المقصود بالنسبة إليه [٢] في المعنى، و المفعول فضلة في الكلام، فكان ما هو المقصود أولى، و هذا معنى قول سيبويه: «و هم ببيانه أعنى» [٣]، يعني أنّهم يعتنون بالفاعل دون المفعول، حتى لا يذكرون فعلا إلّا و يذكرون له فاعلا أو ما يقوم مقامه حرصا على بيان الفاعل عندهم، فلمّا تعجّبوا كان الأولى عندهم أن يجعل التعجّب له لذلك.
قوله: «و تعتوره حالتان متضادّتان» إلى آخره.
أمّا لزوم التنكير عند مصاحبته «من» ففصيح [٤]، و علّته أنّهم لو عرّفوا لم يخل من أن يعرّفوا بالألف و اللّام أو بالإضافة، و كلاهما متعذّر [مع «من»] [٥]، أمّا الإضافة فواضحة لأنّهم إنّما يضيفونه إلى ما هو مفضّل عليه، و إنّما يذكرون «من» ليبيّنوا بعدها المفضّل عليه، فكان الجمع
[١] تجاوز ابن الحاجب فصلين من المفصل: ٢٣٢- ٢٣٣.
[٢] سقط من ط: «إليه».
[٣] الكتاب: ١/ ٣٤.
[٤] في ط: «فصحيح».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.