الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٢٥
بدليل حذف نونه، و «هما» في قولك: «مصطلاهما» ضمير «جارتا» و هو موصوف «جونتا»، و هي عين مسألة الخلاف، فقال المخالفون: ليس الضمير في «مصطلاهما» راجعا إلى «جارتا» فتكون مسألة الخلاف، بل نجعله عائدا إلى «الأعالي» [١] و هو غير الموصوف ب «جونتا»، فيكون مثل قولك: «زيد حسن الغلام جميل ثوبه» على أن يكون الضمير في «ثوبه» للغلام، فيكون التقدير:
جميل ثوب الغلام، و يخرج بذلك عن أن يكون دليلا على مسألة الخلاف.
فأجيب عن ذلك بأنّ «الأعالي» جمع، و الضمير في «مصطلاهما» مثنّى، فلا يستقيم أن يكون الضمير مثنّى لجمع، و أيضا فإنّ المعنى على أنّه تغيّر أعلى الحجرين لبعده عن موقد النار، و اسودّ موضع الاصطلاء و على ما ذكرتموه يكون اسودّ و لم يسودّ، و هو غير مستقيم، و غاية ما يقولونه على الوجه الأوّل أنّه و إن كان بلفظ الجمع فهو في معنى المثنّى، و عاد الضمير عليه من حيث المعنى [٢] و ليس بشيء لأنّه جمع مستقيم أمكن [٣] حمله على ظاهره [٤] فلا حاجة إلى حمله على غيره.
و أمّا إفراد مصطلى فهو لازم على كلّ قول، و وجهه أن يكون مصطلى إمّا مصدرا على تقدير حذف مضاف، أي: موضعي اصطلائهما، و إمّا أن يكون مفردا واقعا موقع التثنية، كما قال [٥]
كلوا في بعض بطنكم تعفّوا
.......
لمّا كان معلوما أوقع الواحد موقع الجمع، فوقوعه موقع التثنية أجوز، و اللّه أعلم.
[١] من المخالفين المبرد و الفارسي، انظر البغداديات: ٢٠- ٢١، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٩٩، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٠٨، و ضعف ابن جني هذا القول في الخصائص: ٢/ ٤٢٠
[٢] كذا أجاب الفارسي عن هذه الشبهة. انظر البغداديات: ٢١
[٣] سقط من د: «أمكن»، و في ط: «يمكن».
[٤] بعدها في د: «باعتبار الأطراف، كما قيل: من لانت أسافله صلبت أعاليه».
[٥] تقدّم البيت ورقة: ١٥٦ أ من الأصل.