الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٢١
و حكم غير المعرّف بالّلام و غير المضاف إلى المضمر حكم ما أضيف إلى مثله، أعني غير معرّف بالّلام و لا مضاف إلى مضمر ما تناهى و ما بلغ، فحكم [١] قولك: «مررت برجل حسن وجه» حكم قولك: «مررت برجل حسن وجه غلام» و «حسن وجه أبي غلام»، و كذلك لو زدت.
و كلّ موضع رفعت بالصّفة كان فاعلا لها، و كلّ موضع نصبت بها فإن كان نكرة فهو تمييز أو مشبّه بالمفعول، و إن كان معرفة فهو مشبّه بالمفعول [٢]، و كلّ موضع خفضت بها كان مخفوضا بالإضافة، و عند ذلك يجب حذف التنوين [٣] من الصفة إن كان ممّا ينوّن، أو خفضه إن كان غير منصرف و هو في موضع خفض.
و اعلم أنّ كلّ موضع رفعت بالصّفة فلا ضمير فيها، إذ لا يكون لها فاعلان، فيجب حينئذ إفرادها و تذكيرها إن كان ما بعدها مذكّرا و تأنيثها إن كان ما بعدها مؤنّثا كالفعل، فتقول: «مررت برجل حسن وجهه»، و «مررت برجلين حسن وجههما [٤]»، و «برجال حسن وجوههم»، و «حسنين وجوههما» ضعيف، و «حسنين وجوههم» ضعيف ضعف «أكلوني البراغيث» [٥].
و أمّا «مررت برجال حسان وجوههم» فهذا ليس بضعيف، لأنهم إنّما كرهوا الإتيان بالعلامة التي تدلّ على ما تدلّ عليه علامة الفعل، و أمّا جمع التكسير فليس من ذلك.
و كلّ موضع نصب المعمول أو خفض ففي الصفة ضمير يعود على ما تقدّم ممّا اعتمدت عليه، إن كان مذكّرا فمذكّر، و كذلك في التأنيث و التثنية و الجمع، فتقول: «مررت برجل حسن الوجه»، و «برجلين حسنين الوجه» و «برجال حسنين الوجه» و «بامرأة حسنة الوجه»، و كذلك ما أشبهه، لأنهم لمّا نصبوا ما بعده شبّهوه [٦] بالمفعول، و جعلوا حسنا كأنّه في الحقيقة لما قبله، ثمّ أتي بالمعمول للأمر الذي كان به الأوّل حسنا، فالحسن على هذا التقدير لجملة ما تقدّم، و ذكر المعمول تبيينا للأمر الذي به حسن، لأنّ الشّيء قد/ يحسن [٧] جملته بحسن أمر ينضمّ إليه، بخلاف
[١] سقط من ط: «حكم».
[٢] سقط من ط: «و إن كان معرفة فهو مشبه بالمفعول». خطأ.
[٣] في ط: «النون». تحريف.
[٤] في د: «وجوههما».
[٥] هو قول لأبي عمرو الهذلي كما في مجاز القرآن: ١/ ١٠١، و ذكره سيبويه و ابن السراج بلا نسبة، انظر الكتاب: ١/ ٧٨، ٣/ ٢٠٩، و الأصول: ١/ ٧١، و كتاب الشعر: ٤٧٣.
[٦] في ط: «و شبهوه». تحريف.
[٧] في ط: «قد يكون يحسن».