الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦١٩
الصفة المشبّهة
قال صاحب الكتاب: «هي التي ليست من الصّفات الجارية، و إنّما هي مشبّهة بها».
قال الشيخ: فإن قلنا: «الجارية» على التفسير الأوّل [١] فليست مثل اسم الفاعل لأنّها تدلّ على معنى ثابت، و اسم الفاعل يدّلّ على الحدوث كما في الفعل، و إن كان على التفسير الثاني [٢] فهو ظاهر، لأنّها ليست على وزن الفعل المضارع، و إنّما عملت عمله لما ذكره [٣].
قوله: «و هي تدلّ على معنى ثابت، فإن قصد الحدوث قيل: حاسن الآن أو غدا».
يعنى أنّك إذا قلت: «مررت برجل حسن» فمعناه إثبات الحسن له من غير تعرّض للدّلالة/ على حدوثه، بخلاف قولك: حاسن، فإنّه يدّلّ على الحدوث، كما في قولك: ضارب، و كما يدّلّ «يحسن» و «يضرب» على ذلك، و هذا على نحو ما ذكره سيبويه في حائض و حائضة [٤]، و إن كان على وزن اسم الفاعل، و إنّما الغرض تشبيهه به في الثّبوت و الحدوث.
«و تضاف إلى فاعلها».
لأنّه لمّا شبّه [٥] باسم الفاعل في العمل، و اسم الفاعل يضاف إلى معموله المفعول، و لم يكن لهذه مفعول [تضاف إليه] [٦]، أضيفت إلى فاعلها، فقيل: «حسن الوجه»، و ستأتي الوجوه فيه.
قال: «و أسماء الفاعل و المفعول يجريان مجراها [٧] في ذلك».
أقول: يعني في الإضافة إلى الفاعل، يريد [٨] اسم الفاعل غير المتعدّي و اسم المفعول المتعدّي
[١] أي وقوعها موقع يفعل، انظر ما سلف ورقة: ١٦٤ أ من الأصل.
[٢] أي جريانها على الفعل المضارع في الحركات و السكنات، انظر ما سلف ورقة: ١٦٤ أ من الأصل.
[٣] أي: عملت عمل فعلها لما ذكره الزمخشري من أنها تذكر و تؤنث و تثنى و تجمع كسائر الصفات الجارية، انظر المفصل: ٢٣٠
[٤] انظر الكتاب: ٣/ ٣٨٣- ٣٨٤، و ما سلف ورقة: ١٤٠ أ- ب من الأصل.
[٥] أي الصفة المشبهة، أعاد ضمير المذكر عليها.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في د: «مجرى الصفة المشبهة»، و هو مخالف لنص المفصل: ٢٣٠
[٨] جاء في حاشية الأصل: «قوله: يريد، أما اسم الفاعل المتعدي و اسم المفعول غير المتعدي فلا يجريان مجرى الصفة المشبهة في الإضافة إلى الفاعل» سيد حسين بغدادي. ورقة: ١٦٦ ب