الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦١٨
اسم المفعول
قال صاحب الكتاب: «هو الجاري على يفعل من فعله نحو: مضروب، لأنّ أصله/ مفعل».
و الكلام في «الجاري» مثله فيما تقدّم في اسم الفاعل.
و قوله: «لأنّ أصله [١] مفعل [٢]» وقع في بعض النّسخ بالياء [٣]، و الصّواب مفعل بالميم، [إذ هو المسموع عن المصنّف] [٤]، لأنّ «الجاري» إن فسّر بالمعنى الأوّل [الذي هو الحال و الاستقبال] [٥] فليس هو في الحقيقة أصله يفعل، ثمّ لو سلّم أنّه أصله فليس في تخصيصه بمضروب [٦] فائدة، لأنّ أسماء المفاعيل على هذا المعنى كلّها سواء، و أيضا فلو كان المراد ذلك على هذا التفسير لكان ذكره في اسم الفاعل أولى، لأنّه الأسبق و الأصل، فكان يقول: نحو ضارب، لأنّ أصله يفعل.
و لا يستقيم على التفسير الثاني [الذي هو «جاريا على يفعل في حركاته و سكناته»] [٧] للوجوه المذكورة أيضا، و إنّما يستقيم مفعل لأنّ «مضروب» ليس جاريا على «يفعل» في لفظه، فأراد أن يبيّن أنّ أصله مفعل على وزن الفعل، و هذا يقوّي التفسير الثاني، لأنّه ليس لذكره على التفسير الأوّل بالياء معنى على ما تقدّم، و هو بالميم أبعد.
و خصّ مضروبا لأنّ غيره من أسماء المفاعيل جار على الفعل من غير تغيير، و أمّا مضروب و بابه فليس جاريا على الفعل، فقال: «أصله مفعل» إثباتا لجريانه على الفعل، و إنّما غيّر إلى لفظ مفعول لأنّه لو بقي على مفعل لم يعلم أهو اسم مفعول لأفعل أو لفعل، فغيّروا مفعول فعل ليتبيّن، و كان أولى بالتغيير بهذه الزيادة لقلّة حروفه في التقدير، بخلاف الرّباعيّ، فإنّه أكثر منه تقديرا، إذ أصل قولك: مكرم مؤكرم باتّفاق، و لمّا زادوا في مضروب واوا [٨] فتحوا الميم تخفيفا، و كلّ ما ذكر في اسم الفاعل مذكور فيه، و اللّه أعلم.
[١] سقط من د: «لأنّ أصله».
[٢] في د: «يفعل». تحريف.
[٣] في المفصل: ٢٢٩ و شرحه لابن يعيش: ٦/ ٨٠ «مفعل».
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و انظر ما تقدّم ورقة: ١٦٤ أ من الأصل.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] إشارة إلى قول الزمخشري: «و يعمل عمل الفعل تقول: زيد مضروب غلامه» المفصل: ٢٢٩
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و انظر ما تقدّم ورقة: ١٦٤ أ من الأصل.
[٨] في الأصل. ط: «زادوه واوا». و ما أثبت عن د. و هو أوضح.