الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦١٥
أعطى؟ [١] فقيل: أعطاه درهما [٢]، فصار «درهما» مثل «و الشّمس» في الاحتمال.
و أمّا «الضّارب زيدا أمس» فهو نصّ في إعمال الماضي، إلّا أنّ الفرق بينه و بين صور الخلاف أنّ هذا دخل على اسم موصول قياسه أن يوصل بجملة، و لا يكون اسم الفاعل مقدّرا جملة إلّا بتقديره فعلا، فقوي تقدير الفعل فيه توفيرا لما يقتضيه الموصول من الجملة، فلا يلزم من إعمال اسم الفاعل في الموضع الذي قوي تقدير كونه فعلا لملازم له و إن كان ماضيا إعماله في الموضع الذي انتفى عنه ذلك المقوّي، فثبت أنّ الوجه ما عليه الجماعة في ترك إعمال [اسم الفاعل بمعنى] [٣] الماضي إذا لم يكن فيه لام التعريف.
و أمّا قوله تعالى: وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ و أمثاله فهذه إنّما تكون في موضع الأحوال، و الأحوال يقصد بها التعبير عن ذكر [٤] الفعل في حال وقوعه [حكاية عن الحال الماضية] [٥]، حتّى كأنّه واقع، و لذلك يقع الفعل المضارع في موضعها، فتقول: «جاءني رجل أمس يضرب عمرا»، و تقول:
«سرت أمس حتّى أدخل البلدة» بالرّفع، و لو لا قصد التعبير [٦] عن الحال [الماضية] [٧] لم يستقم وقوع المضارع، فنزّل منزلة فعل الحال لأنّه المقصود، فلا يلزم من إعمال اسم الفاعل و إن كان المدلول ماضيا إذا قصد به الدّلالة على حال وقوعه إعمال اسم الفاعل و هو ماض من كلّ وجه، فحصل الفرق بينهما.
قوله: «و يشترط اعتماده».
على ما ذكر إلّا عند الفرّاء [٨]، فإنّه يجيز إعماله غير معتمد، فأمّا وجه اعتماده على
[١] بعدها في د: «أمس زيدا». غير لازمة.
[٢] هذا تأويل الجرمي و أبي علي الفارسي، ورده ابن يعيش انظر شرح المفصل له: ٦/ ٧٧، و شرح التسهيل لابن مالك، ٣/ ٧٨، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٠٠، و ارتشاف الضرب: ٣/ ١٨٤
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في الأصل. ط: «ذلك»، و ما أثبت عن د.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في ط: «التغيير». تصحيف.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] عبارة النحويين أنّ الأخفش و الكوفيين أجازوا إعمال اسم الفاعل و إن لم يعتمد على نفي أو استفهام، انظر أمالي ابن الشجري: ٣/ ٢٢٠، [تحقيق د. طناحي] و شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٧٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٢٧٤، و ما تقدّم ورقة: ٤٢ أ من الأصل.
الإيضاح في شرح المفصل، ج١، ص: ٦١٦
[أحد] [١] الثلاثة الأول [٢] فلأنّه صفة تقتضي ما يكون له موصوفا،/ فكان قياسه أن لا يقع إلّا مع [أحد] [٣] الثلاثة، و إنّما وقع بعد حرف الاستفهام و حرف النّفي لأنّه قصد به قصد الفعل نفسه فجرى مجراه، و لذلك توحّده في التثنية و الجمع، و تستقلّ الجملة بفاعله، و لو لم يكن كالفعل لم يكن [٤] كذلك، لأنّ اسم الفاعل مع فاعله [نحو «زيد قائم»] [٥] مفرد محتاج إلى جزء آخر ينضمّ إليه [كأبوه] [٦].
فإن قيل: فمذهب الفرّاء إعماله من غير حرف استفهام أو نفي على الوجه الذي ذكرتموه من قيامه مقام الفعل، فبما ذا يردّ عليه [٧]؟
فنقول: لم يثبت عن العرب «قائم الزّيدون»، و قد ثبت «أقائم الزّيدون» بالإجماع، و حكمته هو أنّ حرف الاستفهام و حرف النّفي مقتضيان للفعل، فلا يلزم من وقوع اسم الفاعل موقع الفعل في الموضع الذي قام معه ما يقتضيه وقوعه موقع الفعل مع انتفاء ما يقتضي الفعل، فحصل الفرق بينهما، فلا وجه للإلحاق [بالذي دخل عليه همزة الاستفهام] [٨] مع تحقيق الفرق المناسب، و احتمال الفرق كاف ما لم تعلم التسوية.
و قوله: «فإن قلت: بارع أدبه» إلى آخره.
و هذه يفرضها الخصم و يثبت عليها مذهبه، فيقول: أجمعنا على جواز مثل «بارع أدبه» فليجز «قائم أخواك» قياسا عليه.
فجوابه حينئذ معنى [٩] ما ذكره، لأنّه يقال: «بارع أدبه» إنّما جاز عندنا [١٠] لأنّ «بارع» خبر
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] أي: اعتماد اسم الفاعل على مبتدأ أو موصوف أو ذي حال.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من ط: «كالفعل لم يكن». خطأ.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في د: «يرد مذهب الفراء».
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] في ط: «منع». تحريف. و سقط من د: «معنى».
[١٠] سقط من ط: «عندنا».