الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦١٣
«قال سيبويه: و أجروا اسم الفاعل إذا أرادوا أن يبالغوا في الأمر مجراه إذا كان على بناء فاعل» [١].
كأنّهم جعلوا ما فيها من زيادة المعنى قائما مقام ما فات من زنة [٢] فاعل، فأعملوها عمله، و مثّل بذلك في التقديم و التأخير و الإظهار و الإضمار كما مثّل به في فاعل، و قوله [٣]: «ضروب رؤوس الرّجال و سوق الإبل» ههنا مثل «ضارب زيد و عمرا» [٤] في اسم الفاعل.
قوله: «و ما ثنّي من ذلك و جمع مصحّحا أو مكسّرا يعمل عمل المفرد».
يريد منهما جميعا، أعني ما كان على وزن فاعل، و ما كان للمبالغة، سواء كان الجمع مصحّحا أو مكسّرا كما ذكر.
ثمّ مثّل بالجمع المصحّح و المكسّر، و مثّل بجمع اسم الفاعل و المبالغة، و هو قوله
شمّ مهاوين أبدان الجزور مخا
ميص العشيّات لا خور و لا قزم
[٥]:
...... مهاوين ......
......
كأنّه جمع مهوان للمبالغة، و «غفر»
ثمّ زادوا أنّهم في قومهم
غفر ذنبهم غير فخر
[٦] جمع غفور للمبالغة.
[١] الكتاب: ١/ ١١٠
[٢] في ط: «أنه». تحريف. و انظر الكتاب: ١/ ١١٠
[٣] أي: الزمخشري. و في المفصل: ٢٢٧ «هذا ضروب ...» و «هذا ضارب ..».
[٤] ساق سيبويه هذا المثال و الذي قبله في الكتاب: ١/ ١١٠
[٥] البيت بتمامه:
شمّ مهاوين أبدان الجزور مخا
ميص العشيّات لا خور و لا قزم
و قائله الكميت و هو في ديوانه: ٢/ ١٠٤، و الكتاب: ١/ ١١٤، و شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٧٦، و المقاصد للعيني: ٣/ ٥٦٩، و الخزانة: ٣/ ٤٤٨، و قوله: شمّ: جمع أشم من الشمم و هو ارتفاع في قصبة الأنف، و أبدان: جمع بدن و هو من الجسد ما سوى الرأس و اليدين و الرجلين، و الجزور بفتح الجيم من الإبل خاصة تقع على الذكر و الأنثى و جمعها جزر بضم الميم و الزاي، و مخاميص: جمع مخماص مبالغة خميص، و الخور جمع أخور و هو الضعيف، و القزم: رذال الناس. الخزانة: ٣/ ٤٤٩- ٤٥٠
[٦] وردت هذه الكلمة في البيت التالي:
ثمّ زادوا أنّهم في قومهم
غفر ذنبهم غير فخر
و قائله طرفة بن العبد، و هو في ديوانه: ٦٤، و الكتاب: ١/ ١١٢- ١١٣، و شرح المفصل لابن يعيش:
٦/ ٧٥، و المقاصد للعيني: ٣/ ٥٤٨، و قوله: غفر ذنبهم أي يغفرون ذنوب المذنبين.