الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٠٥
إنّ الموقّى مثل ما وقّيت
......
أي أنّ التّوقية على الحقيقة مثل توقيتي، و لا يستقيم أن يكون الموقّى اسم مفعول، لأنّه قد أخبر عنه بالمصدر، فدلّ على أنّه بمعناه، إذ لا يقال: إنّ المضروب مثل ضربي، و إنّما يقال: إنّ الضّرب مثل ضربي، فوجب حمله على المصدر، و منه قوله [١]
أقاتل حتّى لا أرى لي مقاتلا
......
أي: حتّى لا أرى لي قتالا، و هو أولى من أن يكون «مقاتلا» للمفعول لأمرين:
أحدهما: أنّ المستعمل [٢] قاتلت حتّى ما بقي قتال، و هذا بمعناه.
و الآخر: أنّه إذا حمل على المفعول ضعف المعنى، لأنّه إذا ترك المقاتل [٣] لم ير له مقاتلا، و لم يورد إلّا في معنى المبالغة للشّدّة و الشجاعة، و هذا التقدير يدفعه، و تقديره بالمصدر يقوّيه.
و الفصلان اللّذان بعده ظاهران [٤]
و قوله: «و بناء المرّة من المجرّد على فعلة».
يعني إذا قصد إلى واحدة من مرّات الفعل باعتبار حقيقة الفعل لا باعتبار خصوصيّة نوع من [٥] الفعل، و إن كان الفعل ثلاثيّا مجرّدا بنيت فعلة له و قلت: ضربت ضربة، و قتلت قتلة، و قد جاء للمرّة الواحدة على لفظ [٦] المصدر المستعمل كقولهم: أتيته إتيانة، و هو قليل [٧] و أمّا ما عدا
[١] روي لهذا الصدر عجزان أحدهما: «و أنجو إذا غمّ الجبان من الكرب»، و هو لمالك بن أبي كعب، كما في الكتاب: ٤/ ٩٦، و السيرافي: ٢٥١- ٢٥٢، و شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٥٥، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ١/ ٧٥، و الخصائص: ١/ ٣٦٧، ٢/ ٣٠٤، و الرواية الثانية لعجز البيت هي:
«و أنجو إذا لم ينج إلّا المكيّس»، و البيت بهذه الرواية لزيد الخيل، و هو في ديوانه: ١٣٢، و الكتاب: ٤/ ٩٦، و السيرافي: ٢٥١- ٢٥٢، و شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٥٥
[٢] في ط: «يستعمل». تحريف.
[٣] في ط: «المقاتلة». تحريف.
[٤] أي بعد فصل ورود اسم الفاعل و المفعول بمعنى المصدر، انظر المفصل: ٢٢٠- ٢٢٢
[٥] سقط من ط: «من».
[٦] في ط: «ألفاظ».
[٧] قال سيبويه: «و نحو إتيانة قليل، و الاطّراد على فعلة». الكتاب: ٤/ ٤٥