الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٠
أبانا [١]، فإنّهم فعلوا نحو ذلك في قولهم: العمران [٢] و القمران [٣]، و هذا مثنّى، و إن كان مفرداه ليسا في التّحقيق على ما تقدّم، و لكنّه جعل كلّ واحد منهما كأنّه مسمّى بعمر، لأنّا نقول: لو كان كذلك لوجب أن يقال: «الأبانان» على ما هو قياس لغتهم في مثله، و إذا احتمل الشّيء تقديرين أحدهما لا يؤدّي إلى محذور و الآخر يؤدّي إلى محذور، فارتكاب ما لا يؤدّي إلى محذور هو الواجب، و لمّا كان هذا التقدير يؤدّي إلى تقدير «الأبانان» و ليس بجائز كان مؤدّيا إلى ما لا يجوز، فلا يجوز [٤]، فوجب أن يجعل [٥] استثناء منقطعا.
ثم لو قدّر صحّة ذلك في «أبانين» فهو ممتنع التقدير في نحو «أذرعات» لأنّه ليس معنا [٦]:
أذرعة و أذرعة، فجمعناها أذرعات، بل و لا [٧] شيء اسمه أذرعة،/ و إنّما وضع «أذرعات» وضعا أوّلا لموضوع مخصوص، و كذلك «عرفات».
فإن قيل: فعرفات يقال فيه: عرفة، فما المانع من أن تكون «عرفات» جميعا له فالجواب: أنّ عرفة و عرفات جميعا علمان [٨] لهذا المكان المخصوص، و لو كان جمعا له لوجب أن يكون له آحاد كلّ واحد منها اسمه عرفة، و ليس ثمّة أمكنة متعدّدة اسم كلّ واحد منها عرفة، ثمّ جمعت عرفات، بل عرفة و عرفات مدلولهما واحد، فعلم بذلك أنّه ليس جمعا له، و إنّما استثناه [٩] و إن كان منقطعا تنبيها على أنّ هذه الألفاظ و إن كان فيها ألفاظ المثنّى و المجموع لا يجوز دخول اللّام عليها، و إن كان واجبا فيما تقدّم، لأنّها في الحقيقة غير مثنّاة و لا مجموعة.
و لو قيل: أراد بقوله: «و كلّ مثنّى» [١٠] ما لفظه مثنّى [سواء كان المثنّى من الأعلام محلّى
[١] انظر الكتاب: ٢/ ١٠٤، و الاشتقاق: ٧٧.
[٢] هما أبو بكر الصديق و عمر بن الخطاب، انظر الكامل للمبرد: ١/ ١٤٣- ١٤٤.
[٣] أي: الشمس و القمر، انظر أمالي ابن الشجري: ١/ ١٤، ٢/ ١٦٠.
[٤] سقط من ط: «فلا يجوز».
[٥] أي: «أبانين». في قول الزمخشري: «إلا أبانين»، انظر المفصل: ١٤.
[٦] في ط: «معنى»، تحريف.
[٧] في ط: «لا».
[٨] في ط: «علم».
[٩] أي: الزمخشري.
[١٠] في ط: «و كل شيء»، تحريف.