الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٩٠
قوله: «و حقّ مميّز العشرة فما دونها أن يكون جمع قلّة ليطابق عدد القلّة» إلى آخره.
قال الشيخ: إنّ العشرة فما دونها هي التي وضعت لها جموع القلّة، فإذا أمكن الإتيان بها معها كان أحسن لموافقتها لها في المعنى.
و قوله: «و قد يستعار جمع الكثرة لموضع [١] جمع القلّة كقوله تعالى: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [٢]».
و الذي حسنّه أنّ قروءا في كلامهم كثير، و لكثرته استخفّ، فوضع موضع أقراء، و أيضا فإنّ أقراء أثقل من قروء لأنّ فيه همزتين، و هو أكثر بحرف، فكان قروء ههنا حسنا لهذا العارض [٣] فيه.
قوله: «و أحد عشر إلى تسعة عشر مبنيّ إلّا اثني عشر».
تكلّم فيه في المركّبات، و قد تقدّم في المركّبات ذكر علّة بنائها، و قوله: «إلّا اثني عشر»، يريد أنّه معرب دون سائر أخواته، و إنّما أعرب [٤] لأنّه جعل كالمضاف إلى عشر، بدليل حذفهم نونه، فلم يقدّر فيه حرف العطف، إذ تقدير حرف العطف و الإضافة متناقض، و لمّا ثبت ذلك كان إعرابه هو الوجه.
«و حكم آخر شطريه حكم نون التثنية، و لذلك لم يضف [٥] إضافة أخواته».
لأنّه لمّا حذفوا نونه و هو غير مضاف في التحقيق لطوله صار «عشر» عوضا منها [٦]، فلم يضيفوه لأنّه لو أضافوه و حذفوا «عشر» أخلّوا، و لو أبقوا «عشر» كانوا قد جمعوا بين الإضافة و بين ما هو عوض عن النّون، و أيضا فإنّهم لو أضافوا لم يخل إمّا أن يضيفوا الاسمين أو أحدهما، و كلاهما متعذّر فتعذّر، و بيان التعذّر هو أنّهم لو أضافوا الاسمين مع جعل الأوّل كالمضاف في حذف النّون و الإعراب لم يستقم، إذ المضاف و المضاف إليه لا يضافان جميعا أبدا، فكذلك ما أجري مجراهما في أحكام الإضافة، لئلّا يؤدّي إلى الجمع بين أحكام الإضافة و بين ما يضادّها، و لو
[١] في المفصل: ٢١٥: «في موضع».
[٢] البقرة: ٢/ ٢٢٨، و الآية: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ.
[٣] في ط: «التعارض».
[٤] سقط من د: «و إنّما أعرب».
[٥] في المفصل: ٢١٥: «لا يضاف».
[٦] انظر الكتاب: ٣/ ٣٠٧، و المقتضب: ٢/ ١٦٢