الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٨٩
قال أبو إسحاق [١] لو انتصب «سنين» على التمييز لوجب أن يكونوا قد لبثوا تسعمائة سنة، و وجهه أنّه قد فهم من لغة العرب أنّ مميّز المائة واحد من مائة، فإذا قلت: «مائة رجل» فمميّزها رجل، و هو واحد من المائة، و إذا كان كذلك و قلت: «مائة سنين» فتكون «السّنين» واحدة من المائة، و هي ثلاثمائة، و أقلّ السّنين ثلاث، فيجب أن يكون تسعمائة.
و هذا يطّرد في «اثنتي عشرة أسباطا»، و يقال: لو كان تمييزا لكانوا ستّة و ثلاثين على هذا النّحو، لأنّ مميّز اثنتي عشرة واحد من اثنتي عشرة، فإذا كان [٢] ثلاثة كانت الثلاثة واحدا من اثنتي عشرة، فتكون ستّة و ثلاثين قطعا.
و هذا الذي ذكره [٣] يرد على قراءة حمزة و الكسائيّ، إذ ليس لقراءتهما وجه سوى التمييز، لأنّهما قرآ بإضافة مائة إلى سنين، و لا شكّ أنّ قراءة الجماعة أقيس عند النحويّين من قراءتهما.
و ما ذكره الزّجّاج غير لازم، لأنّ ذلك الذي ذكره مخصوص بأن يكون المميّز مفردا، أمّا إذا كان جمعا فيكون القصد فيه كالقصد في وقوع التمييز جمعا في [٤] نحو: ثلاثة أثواب، على أنّا قد قدّمنا أنّ الأصل في الجميع الجمع، و إنّما عدل إلى المفرد [٥]، فإذا استعمل الجمع استعمل الأصل [٦]، [لا] [٧] على الوجه الذي ألزمه، فإنّ ذلك إنّما يكون لو كان المستعمل جمعا استعمل كالمستعمل مفردا، فأمّا إذا استعمل الجمع على أصله فيما وضع العدد له فلا، و لسنا نخالف في أنّ الوجه نصب «سنين» على البدل و «أسباطا» أيضا، لأنّ في جعلهما غير/ بدل مخالفة لما تقدّم من القياس، فالوجه حمله على ذلك، و إنّما نخالف في أنّ تضعيف العدد على الوجه المذكور لازم لو قصد التمييز، كما أنّه غير لازم على قراءة حمزة و الكسائيّ، و إن لم يكن لها إلّا التمييز.
[١] حكى ابن يعيش و الرضي مذهب الزجاج، انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٢٤، و شرح الكافية للرضي:
٢/ ١٥٤- ١٥٥، و انظر معاني القرآن و إعرابه: ٣/ ٢٧٨- ٢٧٩، و حكى النحاس عن الزجاج أنّ «سنين» في الآية نصب على عطف البيان و التوكيد. انظر إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٤٥٣، و التبيان في إعراب القرآن: ٢/ ٨٤٤
[٢] في د: «كانوا».
[٣] أي: الزجاج.
[٤] في د: «من».
[٥] بعدها في ط: «لغرض».
[٦] من قوله: «فيمن قرأ بتنوين مائة» إلى «الأصل» نقله الرضي عن ابن الحاجب بتصرف، انظر شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٥٤- ١٥٥.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.