الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٨٦
و لا يرد شيء [١] ممّا ذكرناه على الواحد و الاثنين لأنّه ليس بجماعة فيقال: يؤنّث المذكّر، فجاء كلّ واحد منهما على أصله، و لا يقال: يكره في المؤنّث أن يجمع بين تأنيثين فيما هو كالشّيء الواحد، إذ لا يقال: واحدة امرأة، فلذلك جاء الواحد و الاثنان على القياس الأصليّ، و خولف في الثلاثة إلى العشرة.
قوله: «و المميّز على ضربين: منصوب و مجرور» إلى آخره.
قال الشّيخ: أمّا من الثلاثة إلى العشرة فالمميّز مجموع مجرور أمّا جمعه فلأنّه هو القياس، لأنّ مدلوله جمع، و أمّا جرّه فلأنّ الثّلاث لمّا كانت مبهمة تصلح لكلّ شيء و قصد إلى تبيينها أضيف كما يضاف نفس و ذات و كلّ و بعض، و غير ذلك إذا قصد إلى تبيينه، فلذلك جاء ثلاثة رجال إلى العشرة [٢].
و أمّا مميّز ما بعد العشرة إلى التسعة و التسعين فمفرد منصوب [٣]، أمّا كونه منصوبا فلتعذّر إضافته، ألا ترى أنّ العشرين إلى التّسعين لا تصحّ إضافته، لأنّه لو أضيف لم يخل إمّا أن تثبت نونه أو تحذف، و كلاهما فيه خروج عن القياس، لأنّه إذا حذفها حذف حرفا من كلمة ليست كنون مسلمين، و إن أثبتها أثبت نونا/ جيء بها للدّلالة على الجمع، فلمّا تعذّرت إضافته وجب نصب المميّز، و لمّا وجب نصبه ردّ إلى المفرد، إذ الغرض به التبيين.
فإن قيل: فلم لم يبق الجمع و إن فات الخفض، لأنّ المدلول جمع، فالجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أنّه لم يقصد ههنا بالذّات إلّا الاسم المتقدّم بخلاف الأوّل، فإنّه قصد بالاسم الثاني عين [٤] المقصود، لأنّه بمثابة قولك: نفس زيد على ما تقدّم [٥] و ليس العشرون كذلك، لأنّ رجلا معها كالصّفة بعد تمام الموصوف، فلا يلزم من جمع قولك: «ثلاثة رجال» مع كونه مضافا إلى المقصود بمثابة «ذات زيد» جمع «رجلا» بعد تعذّر إضافته في قولك: «عشرون رجلا».
[١] في ط: «يرد في شيء». مقحمة.
[٢] انظر تعليل جمع مميز ما بين الثلاثة و العشرة و جره في شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ١٩.
[٣] انظر تعليل ذلك في أسرار العربية: ٢٢٢ و شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٢٠
[٤] في ط: «غير». تحريف.
[٥] انظر ما تقدّم ورقة: ١٠١ أ من الأصل.