الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٨٠
منزلة بعلبكّ في أنّ الثاني ليس له مدلول على حياله، فيفعل به ما فعل بذلك.
و أمّا القسم الأوّل فلم يجر مجرى بعلبكّ لأنّ الثاني [١] مقصود مراد، و لم يضف إليه الأوّل إلّا لقصد المعنى فيه، فلو نسب إلى الأوّل فيه لنسب إلى الأعمّ و ترك الأخصّ، فكان ملبسا، و كان العكس أولى.
و إن ورد على ذلك الكنى للأطفال و لمن ليس له ولد، فإنّه يقصد فيه بالثاني مسمّى على حياله لانتفاء ذلك في التحقيق، و النّسب فيه إلى الثاني.
فالجواب أنّ الكنى أصلها القصد إلى الثاني، و إنّما أجريت في هذه المواضع تفاؤلا، و المراد بها ما هو أصلها، و هو أن يكون الثاني معيّنا [٢] فلذلك جرت في هذه المواضع مجرى وقوعها في التحقيق، ألا ترى أنّ ابن الزّبير علم على عبد اللّه، و إن لم يخطر السّامع بباله ابنا منسوبا إلى رجل مسمّى بالزّبير، فالثاني بهذا التقدير غير مقصود به مسمّى على حياله، و هو مع ذلك ينسب إلى الثاني فيه إجراء له على قضيّة الأصل، إذ أصل وضع ابن الزّبير/ لمن وضع له ابن منسوب إلى رجل مسمّى بالزّبير، فكذلك الكنى الواردة اعتراضا.
قوله: «و قد يصاغ منهما اسم منسوب فينسب إليه».
و هذا إنّما يؤخذ سماعا فيما جاء عنهم.
قال: «و إذا نسب إلى الجمع ردّ إلى الواحد» إلى آخره.
قال الشيخ: الجمع [٣] المنسوب لا يخلو إمّا أن يكون باقيا على معنى الجمعيّة فيه، أو يصير علما بوضع أو بغلبة، فإذا نسب إلى الأوّل [٤] وجب ردّه إلى الواحد، لأنّ الغرض من النّسب إلى الجمع الدّلالة على أنّ بينه و بين هذا الجنس ملابسة، و هذا يحصل بالمفرد، فيقع لفظ الجمع ضائعا [٥]، و أمّا الثاني [٦] فيجب بقاؤه على لفظه، إذ هذا المعنى الذي فعل من أجله الرّدّ إلى الواحد
[١] سقط من د: من قوله: «ليس له مدلول» إلى «الثاني». خطأ، و المقصود بالثاني المضاف إليه.
[٢] سقط من ط: «و هو أن يكون الثاني معينا».
[٣] في ط: «وضع الجمع».
[٤] أي: إلى الجمع باقيا على معنى الجمعية.
[٥] من قوله: «وجب ردّه» إلى «ضائعا» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ١٧٩
[٦] أي: النّسب إلى الجمع علما بوضع أو غلبة.